﴿وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللَّهِ﴾ [التوبة: 72]، هذه جنات في قلوب الخواص ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ﴾ [آل عمران: 15]، الألطاف واردات ترد على القلوب، فيسقي بها جنات الأخلاق الجنات ﴿وَأَزْوَاجٌ﴾ [آل عمران: 15]، من نظرات الحق، ﴿مُّطَهَّرَةٌ﴾ [آل عمران: 15]، من الحدوث من كل حدث، كما قال تعالى: ﴿وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَاباً طَهُوراً﴾ [الإنسان: 21]، فمن تلك الأزواج المطهرة تتولد الأخلاق المطهرة.
ثم أشار إلى أحوال خواص الخواص، مستورة من نظر الخواص محفوظة من فهم العوام؛ لقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ﴾ [آل عمران: 14]؛ يعني: لأرباب الأرواح جذبهم عنهم بجذبات المحبة، فما استحلوا لهم الدنيا ليسكنوا فيها، كما قال تعالى: ﴿اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ﴾ [الشورى: 13]، قال تعالى: ﴿فَمَن شَآءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ مَآباً﴾ [النبأ: 39]، ﴿وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ﴾ [آل عمران: 15]؛ أي: بعوامِّهم ومثواهم، وخواصهم ومآبهم، وخواص خواصهم ومآبهم، ورجعتم كما قال تعالى: ﴿إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى﴾ [العلق: 8]، فافهم جيداً.
ثم أخبر عن أقوالهم من نتائج أحوال بقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَآ إِنَّنَآ آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ [آل عمران: 16]، إشارة في الآيتين: إن ﴿الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَآ إِنَّنَآ آمَنَّا﴾ [آل عمران: 16]، ما هم من ﴿يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِم مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ﴾ [آل عمران: 136] بل إنما هم من ﴿الَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا﴾ [فصلت: 30] بأفواههم، ﴿ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾ [فصلت: 30]، بقلوبهم على الإيمان، ﴿الصَّابِرِينَ﴾ [آل عمران: 17]، على حقوق الإيمان وعن حظوظ الإنسان، ﴿وَالصَّادِقِينَ﴾ [آل عمران: 17] بصدق اللسان والأركان والجنان، ﴿وَالْقَانِتِينَ﴾ [آل عمران: 17]، لله وبالله في كل زمان ومكان، ﴿وَالْمُنْفِقِينَ﴾ [آل عمران: 17]، من وجودهم في الله بقدر الإمكان ﴿وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ﴾ [آل عمران: 17]، عما كان منهم كيفما كان، ﴿فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا﴾ [آل عمران: 16]،، فأغفر بك عنا ذنوبنا ﴿وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ [آل عمران: 16]، إنابتنا الصابرين بك عنا، ﴿وَالصَّادِقِينَ﴾ [آل عمران: 17]، فيك ﴿وَالْقَانِتِينَ﴾ [آل عمران: 17]، لك بك ﴿وَالْمُنْفِقِينَ﴾ [آل عمران: 17]، منا عليك، ﴿وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ﴾ [آل عمران: 17]، عنا عنك.