تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ﴾ [آل عمران: 14]، ﴿وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [آل عمران: 14]؛ وهي الطاغوت التي قال الله تعالى ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَآؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ﴾ [البقرة: 257]، ﴿لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلاَدُهُمْ مِّنَ اللَّهِ شَيْئاً﴾ [آل عمران: 116]؛ يعني: من أنوار الله التي حجبوا عنها وشواهد الربوبية، كما قال تعالى: ﴿كَلاَّ إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ﴾ [المطففين: 15]، ﴿وَأُولَئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ﴾ [آل عمران: 10]؛ يعني: صفاتهم النفسانية واستيفاء لذاتهم الشهوانية وأفعالهم الجسمانية ﴿وَقُودُ النَّارِ﴾ [آل عمران: 10]، الفرقة والقطيعة.

واعلم أن النار: نار الله، ونار الجحيم، وأما نار الله: فهي نار القطيعة عن الله، فيها يعذب قلوب المحجوبين عن الله تعالى، كقوله: ﴿نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ * الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الأَفْئِدَةِ﴾ [الهمزة: 6 - 7]، وأما نار الجحيم: فهي نار الشهوات والمعاملات على الغفلات من المخالفات؛ فهي تحرق قشور الجلود كما قال الله: ﴿كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهَا لِيَذُوقُواْ الْعَذَابَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزاً حَكِيماً﴾ [النساء: 56]، ولا تخلص هذه النار إلى لب القلوب، فإن عذاب حرقة الجلود بالنسبة إلى عذاب فرقة القلوب؛ كنسيم الحياة وسموم الممات، ففي فؤاد الحب نار جوى أحر نار الجحيم أبردها، ﴿كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ [آل عمران: 11]؛ يعني: دأب جميع الكفار وواحد من المتقدمين والمتأخرين، فدأب من في عهدك يا محمد ﴿كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ﴾ [آل عمران: 11]، الذين كانوا في عهد موسى، ﴿وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ [آل عمران:11]، كانوا في عهد إبراهيم وغيره من الأنبياء عليهم السلام.

ثم أخبروا بهم وقال تعالى: ﴿كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا﴾ [آل عمران: 11]؛ يعني: كل قوم من هؤلاء لما ستروا روحانيتهم بأستار ظلمات نفسانيتهم ﴿عَمُواْ وَصَمُّواْ﴾ [المائدة: 71]، فما شهدوا شواهد أنوارنا وما كاشفوا بحقائق أسرارنا فحرموا عن شهود آثار آياتنا، وإذا تليت عليهم ﴿كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ﴾ [آل عمران: 11]، وطردهم عن القرب وأبعدهم ﴿وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [آل عمران: 11]؛ أي: شديد عقاب فراقه وبعده، أليم عذاب الحرمان عن جواره وقربه.

ثم أخبر عن حاصل أمرهم يوم حشرهم بقوله تعالى: ﴿قُلْ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهَادُ﴾ [آل عمران: 12]، إشارة في الآية: إن المبتلي بالكفر مغلوب حكم الأزلي بالشقاوة؛ لقوله: ﴿غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا﴾ [المؤمنون: 106]، ثم الهدى والنفس والشيطان ولذة الدنيا، فغلبات الهوى والنفس ترد إلى أسفل سافلين الطبيعة فيعيش فيها، ثم يموت على ما عاش عليه ويحشر على ما مات عليه في قعر ﴿جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهَادُ﴾ [آل عمران: 12]، ومعاده وأنه مهده في معاشه.

التأويلات النجمية · الصفحة ٢٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التأويلات النجميةص ٢٣٤