وقال: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ رُوحاً مِّنْ أَمْرِنَا﴾ [الشورى: 52] وهو نور ينعكس في مرآة كينونيتك بتجلي كينونيتنا لمرآة كينونيتك؛ ليكون بنا حبيباً فتحب جمالنا بمحبتنا، ونحب جمالك بمحبتك التي هي عكس محبتنا في مرآتك فإذا أمعنت النظر وجدت الناظر والمنظور، والمحب والمحبوب واحداً كما قيل:
أَنا مَن أَهوى وَمَن أَهوى أَنا ... نَحنُ روحانِ حَلَلْنا بَدَنا
وقوله: ﴿مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلاَ الإِيمَانُ﴾ [الشورى: 52]؛ أي: حقيقتهما إذ كنت في ظلمة كينونيتك، فلما أخرجناك منها بتجلي كينونيتنا جعلناك نوراً دربت به نور الكتاب ونور الإيمان، فإن حقيقتهما نور واحد كما قال: ﴿وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُوراً نَّهْدِي بِهِ مَن نَّشَآءُ مِنْ عِبَادِنَا﴾ [الشورى: 52] إلى حضرة جلالنا بالوصول والوصال، ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي﴾ [الشورى: 52] أيضاً ﴿إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ [الشورى: 52]، ﴿صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ [الشورى: 53] ملكاً وملكاً؛ لأنك نور تهدي إلى حضرة جلالنا، ولمناسبة نوره مع نور الإيمان والقرآن قيل: " كان خلقه القرآن "، وقال تعالى فيه: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم: 4]، ﴿أَلاَ إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الأُمُورُ﴾ [الشورى: 53]؛ لأنه تعالى مبدأ كل شيء ومرجع كل شيء ومصيره.