تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿أَفَلَمْ يَسِيرُواْ فِي الْأَرْضِ﴾ [غافر: 82] أرض البشرية ﴿فَيَنظُرُواْ﴾ [غافر: 82] ببصيرة القلوب ﴿كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ [غافر: 82] من النفوس المتمردة ﴿كَانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ﴾ [غافر: 82] استعداداً في طلب الدنيا، واستيفاء الشهوات ﴿وَأَشَدَّ قُوَّةً﴾ [غافر: 82] في الحرص على المال وطلب الجاه ﴿وَآثَاراً فِي الْأَرْضِ﴾ [غافر: 82] بطول أعمال الأعمار ﴿فَمَآ أَغْنَى عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ﴾ [غافر: 82] أمَرَهم بالاعتبار بِمَنْ كانُوا قبلهُمْ؛ كانوا أشدّ قوةً وأكثر أموالاً وأطولَ أعماراً، فانجرُّوا في حِبَالِ آمالهم، فوقعوا في وهْدَة غرورهم، وما للحقُّ عن مراده فيهم، واغتروا بسلامتهم في مُدّةِ ما أرخينا لهم عنان آمالهم، ثم فاجأناهُم بالعقوبة، فلم يُعْجِزُوا الله في مُرادِه منهم.

وهذا تحقيق قوله: ﴿فَلَمَّا جَآءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُواْ بِمَا عِندَهُمْ مِّنَ الْعِلْمِ﴾ [غافر: 83]؛ أي: من شبهات المعقولات والمخيلات والموهومات، ثم عاجلناهم بالعقوبة ﴿وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ [غافر: 83] فلم يعجزوا الله في مراده منهم ﴿فَلَمَّا رَأَوْاْ بَأْسَنَا﴾ [غافر: 84] ووقعوا في مذلة الخيبة وشدة البأس ﴿قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ﴾ [غافر: 84] تمنوا أن لو أعيدوا إلى الدنيا من البأس، وما قابلهم الله في الخيبة ﴿فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْاْ بَأْسَنَا﴾ [غافر: 85] وتخرطهم في سلك من أبائهم من أهل الشرك والسخطة، ﴿سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ﴾ [غافر: 85] الذين أشركوا في عبودية غيره ﴿وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ﴾ [غافر: 85]؛ أي: كافري النعمة خسروا على أنفسهم مزيد النعمة.

التأويلات النجمية · الصفحة ١٣٠٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التأويلات النجميةص ١٣٠٠