﴿هُوَ الَّذِي يُحْيِي﴾ [غافر: 68] القلوب الميتة بنور ربوبيته ولطفه. ﴿وَيُمِيتُ فَإِذَا قَضَى أَمْراً﴾ [غافر: 68]؛ أي: في الأزل في حال القضاء ﴿فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فيَكُونُ﴾ [غافر: 68] إلى الأبد، ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ أَنَّى يُصْرَفُونَ﴾ [غافر: 69] يشير به: إلى أهل الأهواء والبدع، أنهم يصرفون معاني القرآن إلى أرائهم وأهوائهم، ﴿الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِالْكِتَابِ﴾ [غافر: 70]؛ أي: بالقرآن إذا بدلوا معانيه بآرائهم ﴿وَبِمَآ أَرْسَلْنَا بِهِ رُسُلَنَا﴾ [غافر: 70]؛ أي: بما هو حقيقة رسالة الرسل في إرشاد الخلق إلى الصراط المستقيم في طلب الحق تعالى، فكذبوا به فسروه برأيهم وبدلوا السنة بالبدعة، فوقعوا عن الصراط المستقيم والدين القويم ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ [غافر: 70]، ﴿إِذِ﴾ [غافر: 71] أراد ﴿الأَغْلاَلُ فِي أَعْنَاقِهِمْ والسَّلاَسِلُ﴾ [غافر: 71] التي بدواعي الهوى ابتدعوها في أعناق أرواحهم، ﴿يُسْحَبُونَ﴾، ﴿ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ﴾ [غافر: 72]؛ أي: نار القطيعة ﴿فِي الْحَمِيمِ﴾ [غافر: 72]، ﴿ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ تُشْرِكُونَ﴾ [غافر: 73] من الهوى والدنيا ﴿مِن دُونِ اللَّهِ قَالُواْ ضَلُّواْ عَنَّا﴾ [غافر: 74] إذ لم يكن له أضل ﴿بَل لَّمْ نَكُنْ نَّدْعُواْ مِن قَبْلُ شَيْئاً﴾ [غافر: 74]؛ لأنه كان مجازاً لا حقيقة، فيضلون به عن الصراط المستقيم ﴿كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الْكَافِرِينَ﴾ [غافر: 74] بأن يريهم شيئاً مجازياً في زينة وجود شيء حقيقي، فيضلون به عن الصراط المستقيم، ﴿ذَلِكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ﴾ [غافر: 75] بزينتها ﴿بِغَيْرِ الْحَقِّ﴾ [غافر: 75]؛ يعني: في طلب الباطل ﴿وَبِمَا كُنتُمْ تَمْرَحُونَ﴾ [غافر: 75] بزينة الدنيا وشهواتها، ﴿ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا﴾ [غافر: 76]؛ وهي شهوات الدنيا، كل شهوة منها باب من أبواب جهنم النفس في الدنيا، وباب من أبواب جهنم النار في الآخرة ﴿فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ﴾ [غافر: 76] دركات النار، ﴿فَاصْبِرْ﴾ [غافر: 77] على طلب الحق وترك الباطل أيها الطالب الصادق ﴿إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ﴾ [غافر: 77] لكلا الفريقين، ﴿فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ﴾ [غافر: 77] عين اليقين كشفاً وعياناً ﴿أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ﴾ [غافر: 77] بجذبات الأولوهية ليكون فارغاً عنهم ﴿فَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ﴾ [غافر: 77] فنكافئهم بحسب أعمالهم وأحوالهم.
التأويلات النجمية · الصفحة ١٢٩٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
التأويلات النجميةص ١٢٩٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي