كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنِ النَّزَّالِ بْنِ سَبْرَةَ قَالَ: " قَتَلَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ رَجُلًا مِنَ الْعِبَادِ، فَذَهَبَ أَخُوهُ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه فَكَتَبَ عُمَرُ أَنْ يُقْتَلَ، فَجَعَلُوا يَقُولُونَ: اقْتُلْ حُنَيْنُ فَيَقُولُ: حَتَّى يَجِيءَ الْغَيْظُ، قَالَ: فَكَتَبَ أَنْ يُودَى وَلَا يُقْتَلَ " ⦗٢٨٠⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَهَذَا عُمَرُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ قَدْ أَمَرَ أَنْ يُقْتَلَ الْمُسْلِمُ بِالْكَافِرِ الْمُعَاهَدِ. فَقَالَ قَائِلٌ: فَكَيْفَ كَتَبَ عُمَرُ رضي الله عنه بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يُودَى وَلَا يُقْتَلَ؟ قِيلَ لَهُ: ذَلِكَ عِنْدَنَا وَاللهُ أَعْلَمُ كَانَ مِنْ عُمَرَ رضي الله عنه لِمَا كَانَ مِنْ أَخِي الْمَقْتُولِ، لَمَّا أُبِيحَ لَهُ قَتْلُ قَاتِلِ أَخِيهِ بِأَخِيهِ، فَكَانَ يَقُولُ عِنْدَ ذَلِكَ: حَتَّى يَجِيءَ الْغَيْظُ، فَدَخَلَتْ بِذَلِكَ شُبْهَةٌ مِنْهُ احْتَمَلَتْ أَنْ يَكُونَ مَا كَانَ مِنْهُ بِمَعْنَى الْعَفْوِ عَنْ قَاتِلِ أَخِيهِ قَبْلَ أَنْ يَجِيءَ الْغَيْظُ، فَيَكُونُ ذَلِكَ الْعَفْوُ فِي تِلْكَ الْحَالِ بُطْلَانًا لِحَقِّهِ فِيهَا وَفِيمَا بَعْدَهَا، ⦗٢٨١⦘ وَاحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ مِمَّا لَا عَفْوَ فِيهِ فِيهَا وَلَا فِيمَا بَعْدَهَا، فَكَتَبَ عُمَرُ رضي الله عنه عِنْدَ تِلْكَ الشُّبْهَةِ بِدَرْءِ الْقَوَدِ وَإِيجَابِ الدِّيَةِ مَكَانَهُ، فَكَذَلِكَ يَنْبَغِي أَنْ يَفْعَلَ عِنْدَ دُخُولِ الشُّبَهِ بِدَرْءِ الْقَوَدِ، وَيُوجِبَ الدِّيَاتِ مَكَانَهَا، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
شرح مشكل الآثارج ٣ · ص ٢٧٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي