تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

١١٢٧ - وَحَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ الشَّهِيدِ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، قَالَ: دَخَلَ مُعَاوِيَةُ بَيْتًا فِيهِ عَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبَيْرِ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عَامِرٍ فَقَامَ ابْنُ عَامِرٍ وَثَبَتَ ابْنُ الزُّبَيْرِ وَكَانَ أَوْزَنَهُمَا، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: اجْلِسْ يَا ابْنَ عَامِرٍ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَمْثُلَ لَهُ الرِّجَالُ قِيَامًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ " ⦗١٥٧⦘ فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ الْمَكْرُوهَ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ هُوَ الْمَحَبَّةُ مِنْ بَعْضِ الرِّجَالِ لِذَلِكَ مِنْ بَعْضٍ، وَقَدْ تَكُونُ تِلْكَ الْمَحَبَّةُ مِنَ الْقِيَامِ إِلَيْهِمْ، وَقَدْ تَكُونُ بِلَا قِيَامٍ إِلَيْهِمْ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْكَرَاهَةَ فِي ذَلِكَ إِنَّمَا هِيَ لِلْمَحَبَّةِ الَّتِي ذَكَرْنَا لِلْقِيَامِ الَّذِي لَا مَحَبَّةَ مَعَهُ، وَقَدْ كَانَ بَعْضُ مَنْ يَنْتَحِلُ اللُّغَةَ يَزْعُمُ أَنَّ حَدِيثَ مُعَاوِيَةَ الَّذِي رَوَاهُ عَنْهُ ابْنُ بُرَيْدَةَ إِنَّمَا هُوَ: مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَسْتَخِمَّ لَهُ الرِّجَالَ قِيَامًا، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ عَلَى الْقِيَامِ الَّذِي تَفْعَلُهُ الْأَعَاجِمُ بِعُظَمَائِهِمْ مِنْ قِيَامِهِمْ عَلَى رُءُوسِهِمْ وَمِنْ إطَالَتِهِمْ لِذَلِكَ حَتَّى يَسْتَخِمُّوا مَعَهُ: أَيْ حَتَّى تَتَغَيَّرَ لَهُ رَوَائِحُهُمْ لِإِطَالَتِهِمْ لِذَلِكَ الْقِيَامِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَهَذَا عِنْدَنَا مُسْتَحِيلٌ ; لِأَنَّ الْحَدِيثَ الْمَرْوِيَّ فِي ذَلِكَ إِنَّمَا دَارَ عَلَى مُعَاوِيَةَ لَا مَخْرَجَ لَهُ سِوَاهُ وَقَدْ كَانَ فِيهِ مَا خَاطَبَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَامِرٍ مَا كَانَ بِغَيْرِ إطَالَةٍ مِنَ ابْنِ عَامِرٍ لَهُ فِي ذَلِكَ قِيَامًا، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى انْتِفَاءِ هَذَا التَّأْوِيلِ، وَفِي انْتِفَائِهِ ثُبُوتُ التَّأْوِيلِ الْأَوَّلِ

شرح مشكل الآثار · الجزء ٣ · الصفحة ١٥٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح مشكل الآثارج ٣ · ص ١٥٦