١١١٤ - وَكَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ الشَّيْزَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلْقَمَةَ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَوَالَةَ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَشَكَوْنَا إِلَيْهِ الْفَقْرَ وَالْعُرْيَ وَقِلَّةَ الشَّيْءِ، فَقَالَ: " أَبْشِرُوا، فَوَاللهِ لَأَنَا وَكَثْرَةُ الشَّيْءِ أَخْوَفُ عَلَيْكُمْ مِنْ قِلَّتِهِ، وَاللهِ لَا يَزَالُ هَذَا الْأَمْرُ فِيكُمْ حَتَّى تُفْتَحَ لَكُمْ أَرْضُ فَارِسَ وَالرُّومِ وَأَرْضُ حِمْيَرَ، وَحَتَّى تَكُونُوا أَجْنَادًا ثَلَاثَةً: جُنْدٌ بِالشَّامِ وَجُنْدٌ بِالْعِرَاقِ وَجُنْدٌ بِالْيَمَنِ، وَحَتَّى يُعْطَى الرَّجُلُ الْمِائَةَ الدِّينَارَ فَيَسْخَطَهَا "، قَالَ ابْنُ حَوَالَةَ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَنْ يَسْتَطِيعُ الشَّامَ وَبِهَا الرُّومُ ذَوَاتُ الْقُرُونِ؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " وَاللهِ لِيَسْتَخْلِفُنَّكُمُ اللهُ فِيهَا حَتَّى تَظَلَّ الْعِصَابَةُ مِنْهُمُ الْبِيضُ قُمُصُهُمُ الْمُحَلَّقَةُ أَقْفَاؤُهُمْ ⦗١٤٨⦘ قِيَامًا عَلَى الرَّجُلِ الْأَسْوَدِ مِنْكُمُ الْمَحْلُوقِ، وَإِنَّ بِهَا الْيَوْمَ رِجَالًا لَأَنْتُمْ أَحْقَرُ فِي أَعْيُنِهِمْ مِنَ الْقِرْدَانِ فِي أَعْجَازِ الْإِبِلِ "، قَالَ ابْنُ حَوَالَةَ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، خِرْ لِي إِنْ أَدْرَكَنِي ذَلِكَ، قَالَ: " أَخْتَارُ لَكَ الشَّامَ فَإِنَّهَا صَفْوَةُ اللهِ مِنْ بِلَادِهِ، وَاللهُ يَجْتَبِي صَفْوَتَهُ مِنْ عِبَادِهِ بِأَهْلِ الْإِسْلَامِ، فَعَلَيْكُمْ بِالشَّامِ فَإِنَّ صَفْوَةَ اللهِ مِنَ الْأَرْضِ الشَّامُ فَمَنْ أَبَى فَيَسْقِي بِغُدُرِ الْيَمَنَ فَإِنَّ اللهَ قَدْ تَكَفَّلَ لِي بِالشَّامِ وَأَهْلِهِ " فَسَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ جُبَيْرٍ يَقُولُ: فَعَرَفَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ نَعْتَ هَذَا الْحَدِيثِ فِي جُزْءِ بْنِ سُهَيْلٍ السُّلَمِيِّ وَكَانَ وَلِيَّ الْأَعَاجِمِ، وَكَانَ أُوَيْدِمًا قَصِيرًا فَكَانُوا يَمُرُّونَ وَتِلْكَ الْأَعَاجِمُ قِيَامٌ لَا يَأْمُرُهُمْ بِالشَّيْءِ إِلَّا فَعَلُوهُ يَتَعَجَّبُونَ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ. ⦗١٤٩⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ أَمْرُ أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنه أُمَرَاءَ الْأَجْنَادِ بِمَا أَمَرَهُمْ بِهِ فِي حَدِيثِهِ الَّذِي رَوَيْنَاهُ لِهَذَا الْمَعْنَى الَّذِي فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ، وَلِمَا قَدْ حَضَّهُمْ عَلَيْهِ مِنَ الصَّلَاةِ بِإِيلِيَاءَ وَمِنْ شَدِّ الْمَطَايَا إلَيْهَا مِمَّا تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهُ فِي كِتَابِنَا هَذَا، وَلِمَا قَدْ رُوِيَ عَنْهُ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ: " وَمُنِعَتِ الشَّامُ مُدَّيْهَا وَدِينَارَهَا " أَيْ أَنَّهَا سَتُمْنَعُ مُدَّيْهَا وَدِينَارَهَا الْوَاجِبَيْنِ فِي أَرْضِهَا وَذَلِكَ لَا يَكُونُ إِلَّا بَعْدَ افْتِتَاحِهِمْ إِيَّاهَا وَغَلَبَتِهِمْ عَلَيْهَا، وَسَنَذْكُرُ هَذَا الْحَدِيثَ فِيمَا بَعْدُ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللهُ. وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
شرح مشكل الآثارج ٣ · ص ١٤٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي