كَمَا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ مُضَرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْأَشَجِّ: ⦗٣٤٦⦘ أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ سَعِيدٍ، حَدَّثَهُ عَنْ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلٍ: أَنَّ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ كَانَ فِي مَجْلِسٍ، فَجَعَلُوا يَتَحَدَّثُونَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِالْمُرَخَّصِ وَالْمُشَدَّدِ، وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ سَاكِتٌ، فَلَمْ يَكُنْ غَيْرَ أَنْ قَالَ: أَيُّ هَؤُلَاءِ مَا حَدِيثٌ بَلَغَكُمْ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ تَعْرِفُهُ الْقُلُوبُ، وَيَلِينُ لَهُ الْجِلْدُ، وَتَرْجُونَ عِنْدَهُ، فَصَدِّقُوا بِقَوْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَا يَقُولُ إِلَّا الْخَيْرَ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ، فَوَجَدْنَا اللهَ عز وجل قَالَ فِي كِتَابِهِ: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ، وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا﴾ [الأنفال: ٢]، وَقَالَ عز وجل: ﴿اللهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ، ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ، وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللهِ﴾ [الزمر: ٢٣]، وَقَالَ عز وجل فِيمَا ذَكَرَ عَنْ أَصْحَابِ النَّجَاشِيِّ: ﴿وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا﴾ [المائدة: ٨٣]، فَأَخْبِرَ اللهُ عز وجل عَنْ أَهْلِ الْإِيمَانِ مِنْ هَذِهِ الْأَحْوَالِ عِنْدَ السَّمَاعِ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى نَبِيِّهِمْ ﷺ، وَكَانَ مَا يُحَدِّثُونَ بِهِ عِنْدَهُ مِمَّا يَكُونُ فِي الْحَقِيقَةِ، كَمَا يُحَدِّثُونَ بِهِ عَنْهُ مِنْ جِنْسِ ذَلِكَ، لِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ مِنْ عِنْدِ اللهِ عز وجل قَامَتْ عَلَيْهِ الْحُجَّةُ عِنْدَهُمْ بِصِدْقِ مَا يُحَدِّثُهُمْ بِهِ عَنْهُ، فَوَجَبَ عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ الْوُقُوفِ عَلَى مَا حَدَّثَهُمْ بِهِ مِنْ ذَلِكَ قَبُولُ قَوْلِهِ، وَالْمُخَالَفَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا سِوَاهُ مِمَّا تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهُ قَبْلَهُ
شرح مشكل الآثارج ١٥ · ص ٣٤٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي