تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بَابُ بَيَانِ مُشْكَلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي قَوْلِهِ لِسَائِلِهِ: إِنَّهُ سَعَى قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ: " لَا حَرَجَ "

٦٠١٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ الْبُرْدِيُّ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ يَعْنِي الشَّيْبَانِيَّ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ حَاجًّا، فَكَانَ نَاسٌ يَأْتُونَهُ، فَمِنْ قَائِلٍ لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ، سَعَيْتُ قَبْلَ أَنْ أَطُوفَ، وَأَخَّرْتُ شَيْئًا، وَقَدَّمْتُ شَيْئًا، فَكَانَ يَقُولُ: " لَا حَرَجَ، لَا حَرَجَ إِلَّا رَجُلٌ اقْتَرَضَ عِرْضَ مُسْلِمٍ، وَهُوَ ظَالِمٌ لَهُ، فَذَلِكَ إِلَى حَرَجٍ، وَهُلْكٍ " ⦗٢٨١⦘ وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ مِنَ الْفِقْهِ أَكْثَرُ أَهْلِهَا يَقُولُونَ فِيهَا: إِنَّ السَّعْيَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ قَبْلَ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ لَا يُجْزِئُ السَّاعِيَ، وَإِنَّهُ كَمَنْ لَمْ يَسْعَ. ⦗٢٨٢⦘ وَهَذَا قَوْلُ عَامَّةِ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ، وَأَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَمِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ، وَلَا نَعْلَمُ لَهُمْ مُخَالِفًا فِي ذَلِكَ غَيْرَ الْأَوْزَاعِيِّ، فَإِنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ: أَنَّ السَّعْيَ يُجْزِئُ الَّذِي سَعَاهُ، وَأَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَهُ بَعْدَ طَوَافِهِ بِالْبَيْتِ، وَقَدْ رُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ. ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ الَّذِينَ ذَكَرْنَا غَيْرِ عَطَاءٍ، وَغَيْرِ الْأَوْزَاعِيِّ، فَوَجَدْنَاهُمْ يَتَخَلَّفُونَ فِي الْقَارِنِ إِذَا حَلَقَ رَأْسَهُ قَبْلَ أَنْ يَذْبَحَ هَدْيَهُ الَّذِي يُجْزِئُهُ عَنْ قِرَانِهِ، فَيَقُولُ أَبُو حَنِيفَةَ، وَمَالِكٌ، وَزُفَرُ: " إِنَّ عَلَيْهِ لَمَّا فَعَلَ ذَلِكَ الْفِدْيَةَ، لِأَنَّهُ حَلَقَ قَبْلَ أَنْ يَحِلَّ لَهُ الْحَلْقُ " وَكَانَ أَكْثَرُهُمْ كَأَبِي يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٍ، وَالشَّافِعِيِّ يَقُولُونَ: " لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ " وَيَحْتَجُّونَ لِقَوْلِهِمْ فِي ذَلِكَ بِمَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي ذَلِكَ

شرح مشكل الآثار · الجزء ١٥ · الصفحة ٢٨٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح مشكل الآثارج ١٥ · ص ٢٨٠