وَهُوَ مَا حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَبِي مُوسَى الْأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ مَعْنِ بْنِ عِيسَى، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ إِدْرِيسَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ عُمَرَ رضي الله عنه قَالَ لِأَبِي مَسْعُودٍ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، وَأَبِي ذَرٍّ: " مَا هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ؟ ⦗٣١٣⦘ قَالَ: وَأَحْسِبُهُ حَبَسَهُمْ، حَتَّى أُصِيبَ " فَقَالَ قَائِلٌ: فَمَا وَجْهُ هَذَا الَّذِي رُوِّيتُمُوهُ عَنْ عُمَرَ، وَهُوَ إِمَامٌ رَاشِدٌ مَهْدِيُّ، وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ لَا يَقِفُ النَّاسُ عَلَى مَا كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَّا بِمَا يُحَدِّثُهُمْ بِهِ أَصْحَابُهُ عَنْهُ، وَفِيمَا كَانَ مِنْ عُمَرَ مَا يَقْطَعُهُمْ عَنْ ذَلِكَ مِمَّا كَانَ مِنْهُ؟ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ: أَنَّ عُمَرَ كَانَ مَذْهَبُهُ حِيَاطَةَ مَا يُرْوَى عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَإِنْ كَانَ الَّذِينَ رَوَوْهُ عُدُولًا، إِذْ كَانَ عَلَى الْأَئِمَّةِ تَأَمُّلُ مَا يُشْهَدُ بِهِ عِنْدَهُمْ، مِمَّنْ قَدْ ثَبَتَ عَدْلُهُ عِنْدَهُمْ، فَكَانَ عُمَرُ فِيمَا يُحَدِّثُ بِهِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِمَّا لَا يَحْفَظُهُ عَنْهُ كَذَلِكَ أَيْضًا، وَكَذَلِكَ فَعَلَ ⦗٣١٤⦘ بِأَبِي مُوسَى مَعَ عَدْلِهِ عِنْدَهُ، فِيمَا حَدَّثَ بِهِ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِمَّا لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ فِي الِاسْتِئْذَانِ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا، وَقَدْ وَقَفَ عَلَى ذَلِكَ مِنْهُ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وَمَنْ سِوَاهُ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ الَّذِينَ وَقَفُوا عَلَى ذَلِكَ مِنْهُ، وَلَمْ يُنْكِرُوهُ عَلَيْهِ، وَلَمْ يُخَالِفُوهُ فِيهِ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى مُوَافَقَتِهِمْ إِيَّاهُ عَلَيْهِ، وَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَعَلَ فِي أُمُورِ الَّذِينَ كَانَ مِنْهُ فِي حَبْسِهِمْ مِمَّا كَانَ فَعَلَهُ فِي ذَلِكَ لِهَذَا الْمَعْنَى، لَا لِأَنْ يَقْطَعَهُمْ عَنِ التَّبْلِيغِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ النَّاسَ مَا قَدْ سَمِعُوهُ مِنْهُ، وَكَذَلِكَ كَانَ أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه قَبْلَهُ فِي مِثْلِ هَذَا
شرح مشكل الآثارج ١٥ · ص ٣١٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي