٦٣٢٩ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: ثنا عُمَارَةُ بْنُ زَاذَانَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، رضي الله عنه قَالَ: كَانَ لِي أَخٌ، فَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَسْتَقْبِلُهُ وَيَقُولُ: «يَا أَبَا عُمَيْرٍ، مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَهَذَا قَدْ كَانَ بِالْمَدِينَةِ، وَلَوْ كَانَ حُكْمُ صَيْدِهَا كَحُكْمِ صَيْدِ مَكَّةَ، إِذًا لَمَا أَطْلَقَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَبْسَ النُّغَيْرِ، وَلَا اللَّعِبَ بِهِ، كَمَا لَا يُطْلَقُ ذَلِكَ بِمَكَّةَ. فَقَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هَذَا كَانَ بِقُبَاءَ، وَذَلِكَ الْمَوْضِعُ، غَيْرُ الْمَوْضِعِ الْمُحَرَّمِ، فَلَا حُجَّةَ لَكُمْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ. فَنَظَرْنَا، هَلْ نَجِدُ فِيمَا سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى شَيْءٍ مِنْ حُكْمِ صَيْدِ الْمَدِينَةِ
٦٣٣٠ - فَإِذَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو الدِّمَشْقِيُّ، وَفَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَدْ حَدَّثَانَا، قَالَا: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: ثنا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها: «كَانَ لِآلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَحْشٌ، فَإِذَا خَرَجَ، لَعِبَ وَاشْتَدَّ، وَأَقْبَلَ وَأَدْبَرَ، فَإِذَا أَحَسَّ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَدْ دَخَلَ، رَبَضَ فَلَمْ يَتَرَمْرَمْ، كَرَاهِيَةَ أَنْ يُؤْذِيَهُ» فَهَذَا بِالْمَدِينَةِ، فِي مَوْضِعٍ قَدْ دَخَلَ فِيمَا حَرُمَ مِنْهَا، وَقَدْ كَانُوا يَأْوُونَ فِيهِ الْوَحْشَ، وَيَتَّخِذُونَهَا، وَيُغْلِقُونَ دُونَهَا الْأَبْوَابَ. فَقَدْ دَلَّ هَذَا أَيْضًا، عَلَى أَنَّ حُكْمَ الْمَدِينَةِ فِي ذَلِكَ، خِلَافُ حُكْمِ مَكَّةَ
٦٣٣١ - وَقَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي قَتِيلَةَ الْمَدَنِيُّ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ التَّيْمِيُّ، عَنْ مُوسَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ، أَنَّهُ كَانَ يَصِيدُ وَيَأْتِي النَّبِيَّ ﷺ مِنْ صَيْدِهِ فَأَبْطَأَ عَلَيْهِ، ثُمَّ جَاءَهُ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَا الَّذِي حَبَسَكَ؟»، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، انْتَفَى عَنَّا الصَّيْدُ، فَصِرْنَا نَصِيدُ مَا بَيْنَ نَبْتٍ وَإِلَى قَنَاةٍ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أَمَا إِنَّكَ لَوْ كُنْتَ تَصِيدُ بِالْعَقِيقِ، لَشَيَّعْتُكَ إِذَا ذَهَبْتَ، وَتَلَقَّيْتُكَ إِذَا جِئْتَ فَإِنِّي أُحِبُّ الْعَقِيقَ»
٦٣٣٢ - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: ثنا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ التَّيْمِيُّ، عَنْ مُوسَى بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ، رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ
٦٣٣٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ خَالِدٍ التَّيْمِيُّ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ، مَا يَدُلُّ عَلَى إِبَاحَةِ صَيْدِ الْمَدِينَةِ، أَلَا تَرَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ دَلَّ سَلَمَةَ، وَهُوَ بِهَا، عَلَى مَوْضِعِ الصَّيْدِ، وَذَلِكَ لَا يَحِلُّ بِمَكَّةَ. ⦗١٩٦⦘ أَلَا تَرَى أَنَّ رَجُلًا لَوْ دَلَّ، وَهُوَ بِمَكَّةَ، رَجُلًا عَلَى صَيْدٍ مِنْ صَيْدِهَا، كَانَ آثِمًا. فَلَمَّا كَانَتِ الْمَدِينَةُ فِي ذَلِكَ، لَيْسَتْ كَمَكَّةَ، ثَبَتَ أَنَّ حُكْمَ صَيْدِهَا، خِلَافُ حُكْمِ صَيْدِ مَكَّةَ، وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا إِبَاحَةُ صَيْدِ الْعَقِيقِ. وَقَدْ رَوَيْنَا عَنْ سَعْدٍ، فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي ذَلِكَ، مَا قَدْ رَوَيْنَا، فَفِي هَذَا، مَا يُخَالِفُهُ. فَأَمَّا مَا فِي حَدِيثِ سَعْدٍ مِنْ إِبَاحَةِ سَلْبِ الَّذِي يَصِيدُ صَيْدَ الْمَدِينَةِ، فَإِنَّ ذَلِكَ، عِنْدَنَا وَاللهُ أَعْلَمُ كَانَ فِي وَقْتِ مَا كَانَتِ الْعُقُوبَاتُ الَّتِي تَجِبُ بِالْمَعَاصِي فِي الْأَمْوَالِ. فَمِنْ ذَلِكَ مَا قَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الزَّكَاةِ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ أَدَّاهَا طَائِعًا، فَلَهُ أَجْرُهَا، وَمَنْ لَا، أَخَذْنَاهَا مِنْهُ وَشَطْرَ مَالِهِ. وَمَا رُوِيَ عَنْهُ، فِيمَنْ سَرَقَ ثَمَرًا مِنْ أَكْمَامِهِ أَنَّ عَلَيْهِ غَرَامَةَ مِثْلَيْهِ، فِي نَظَائِرَ مِنْ ذَلِكَ كَثِيرَةٍ، قَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي مَوْضِعِهَا مِنْ كِتَابِنَا هَذَا. ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ، فِي وَقْتِ نَسْخِ الرِّبَا، فَرَدَّ الْأَشْيَاءَ الْمَأْخُوذَةَ إِلَى أَمْثَالِهَا، إِنْ كَانَ لَهَا أَمْثَالٌ، وَإِلَى قِيمَتِهَا إِنْ كَانَ لَا مِثْلَ لَهَا، وَجُعِلَتِ الْعُقُوبَاتُ فِي انْتِهَاكَ الْحَرَمِ فِي الْأَبْدَانِ، لَا فِي الْأَمْوَالِ. فَهَذَا وَجْهُ مَا رُوِيَ فِي صَيْدِ الْمَدِينَةِ. وَأَمَّا حُكْمُ ذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ، فَإِذَا رَأَيْنَا مَكَّةَ حَرَامًا، وَصَيْدُهَا وَشَجَرُهَا كَذَلِكَ، هَذَا مَا لَا اخْتِلَافَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ فِيهِ. ثُمَّ رَأَيْنَا مَنْ أَرَادَ دُخُولَ مَكَّةَ، لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَدْخُلَهَا إِلَّا حَرَامًا، فَكَانَ دُخُولُ الْحَرَمِ، لَا يَحِلُّ لِحَلَالٍ كَانَتْ حُرْمَةُ صَيْدِهِ وَشَجَرِهِ، كَحُرْمَتِهِ فِي نَفْسِهِ. ثُمَّ رَأَيْنَا الْمَدِينَةَ، كُلٌّ قَدْ أَجْمَعَ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِدُخُولِهَا لِلرَّجُلِ حَلَالًا، فَلَمَّا لَمْ تَكُنْ مُحَرَّمَةً فِي نَفْسِهَا، كَانَ حُكْمُ صَيْدِهَا وَشَجَرِهَا، كَحُكْمِهَا فِي نَفْسِهَا. وَكَمَا كَانَ صَيْدُ مَكَّةَ إِنَّمَا حَرُمَ لِحُرْمَتِهَا، وَلَمْ تَكُنِ الْمَدِينَةُ فِي نَفْسِهَا حَرَامًا، لَمْ يَكُنْ صَيْدُهَا، وَلَا شَجَرُهَا حَرَامًا. فَثَبَتَ بِذَلِكَ قَوْلُ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ صَيْدَ الْمَدِينَةِ وَشَجَرَهَا كَصَيْدِ سَائِرِ الْبُلْدَانِ وَشَجَرِهَا غَيْرِ مَكَّةَ. وَهَذَا أَيْضًا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَأَبِي يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ