تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٦١٩٨ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: ثنا حَسَنُ بْنُ صَالِحٍ، وَحَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ قَالَا جَمِيعًا، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ حُجَيَّةَ بْنِ عَدِيٍّ قَالَ: أَتَى رَجُلٌ عَلِيًّا فَسَأَلَهُ عَنِ الْمَكْسُورَةِ الْقَرْنِ فَقَالَ: «لَا يَضُرُّكَ»، قَالَ: عَرْجَاءُ؟ قَالَ: " إِذَا بَلَغَتِ الْمَنْسِكَ أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ نَسْتَشْرِفَ الْعَيْنَ وَالْأُذُنَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ النَّهْيُ عَنِ الْأُضْحِيَّةِ بِمُقَابَلَةٍ، أَوْ مُدَابَرَةٍ، وَذَلِكَ فِي الْأُذُنِ، مَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ مِنْ قُبَالَةِ الْأُذُنِ، فَهُوَ مُقَابَلَةٌ، وَمَا كَانَ مِنْ أَسْفَلِهَا، فَهُوَ مُدَابَرَةٌ. وَبَيَّنَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ عَضْبَاءَ الْأُذُنِ الْمَنْهِيَّ عَنْ ذَبْحِهَا فِي الْأُضْحِيَّةِ فَقَالَ هِيَ الْمَقْطُوعَةُ نِصْفُ أُذُنِهَا. فَثَبَتَ بِذَلِكَ مَا نَهَى عَنْهُ مِنْ ذَلِكَ فِي الْأُذُنِ، وَلَمْ يَجُزْ لَنَا تَرْكُهُ، لِأَنَّ حَدِيثَ الْبَرَاءِ الَّذِي ذَكَرْنَا، لَا يَخْلُو مِنْ أَحَدِ وَجْهَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَكُونَ مُتَقَدِّمًا، عَلَى حَدِيثِ عَلِيٍّ هَذَا، فَيَكُونُ حَدِيثُ عَلِيٍّ هَذَا، زَائِدًا عَلَيْهِ أَوْ يَكُونُ مُتَأَخِّرًا عَنْهُ، فَيَكُونُ نَاسِخًا لَهُ. فَلَمَّا لَمْ يُعْلَمْ نَسْخُ حَدِيثِ عَلِيٍّ بَعْدَمَا قَدْ عَلِمْنَا ثُبُوتَهُ، جَعَلْنَاهُ ثَابِتًا مَعَ حَدِيثِ الْبَرَاءِ رضي الله عنه، وَأَوْجَبْنَا الْعَمَلَ بِهِمَا جَمِيعًا. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَأَنْتَ لَا تَكْرَهُ عَضْبَاءَ الْقَرْنِ، وَفِي حَدِيثِ جُرَيِّ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ النَّهْيُ عَنْهَا. قِيلَ لَهُ: إِنَّمَا تَرَكْنَا ذَلِكَ، لِأَنَّ عَلِيًّا رضي الله عنه، لَمْ يَرَ بِذَلِكَ بَأْسًا، فِيمَا قَدْ رَوَيْنَا عَنْهُ، فِي حَدِيثِ حُجَيَّةَ بْنِ عَدِيٍّ، فَعَلِمْنَا بِذَلِكَ أَنَّ عَلِيًّا رضي الله عنه، لَمْ يَقُلْ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ خِلَافَ مَا قَدْ سَمِعَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَّا بَعْدَ ثُبُوتِ نَسْخِ ذَلِكَ عِنْدَهُ. وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، رَوَيْنَاهُ عَنْهُ مِنْ حَدِيثِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّيْرَفِيِّ، فَحَدِيثٌ فَاسِدٌ فِي إِسْنَادِهِ وَمَتْنِهِ، قَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ شُعْبَةُ

٦١٩٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ رِفَاعَةَ أَبُو عَقِيلٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَرَظَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، رضي الله عنه، قَالَ: وَلَمْ نَسْمَعْهُ مِنْهُ أَنَّهُ اشْتَرَى كَبْشًا لِيُضَحِّيَ بِهِ، فَأُكِلَ ذَنَبُهُ، أَوْ بَعْضُ ذَنَبِهِ، فَسَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: «ضَحِّ بِهِ» فَقَدْ فَسَدَ إِسْنَادُ هَذَا الْحَدِيثِ، بِمَا قَدْ ذَكَرْنَا، وَفَسَدَ مَتْنُهُ، لِأَنَّهُ قَالَ قُطِعَ ذَنَبُهُ أَوْ بَعْضُ ذَنَبِهِ. فَإِنْ كَانَ الْبَعْضُ هُوَ الْمَقْطُوعَ، فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ أَقَلَّ مِنْ رُبْعِهِ، وَذَلِكَ لَا يَمْنَعُ أَنْ يُضَحَّى بِهِ فِي قَوْلِ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ. وَلَوْ كَانَ الْحَدِيثُ، كَمَا رَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنَّهُ قَطَعَ أَلْيَتَهُ، لَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ أَيْضًا عَلَى بَعْضِهَا، لِأَنَّهُ قَدْ يُقَالُ: قَطَعَ أَلْيَتَهُ، إِذَا قَطَعَ بَعْضَهَا، كَمَا يُقَالُ: قَطَعَ إِصْبَعَهُ، إِذَا قَطَعَ بَعْضَهَا. ⦗١٧١⦘ فَتَصْحِيحُ هَذِهِ الْآثَارِ، يَمْنَعُ أَنْ يُضَحِّيَ بِالْأَرْبَعِ، الَّتِي فِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ، أَوْ بِالْمُقَابَلَةِ وَالْمُدَابَرَةِ، وَهِيَ الْمَشْقُوقَةُ أَكْثَرُ أُذُنِهَا مِنْ قُبُلِهَا أَوْ مِنْ دُبُرِهَا. وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ لَا يُجْزِئُ فِي الْأَضَاحِيِّ، فَالْمَقْطُوعَةُ الْأُذُنِ أَحْرَى أَنْ لَا تُجْزِئَ. وَكَذَلِكَ فِي النَّظَرِ عِنْدَنَا، كُلُّ عُضْوٍ قُطِعَ مِنْ شَاةٍ، مِثْلُ ضَرْعِهَا، أَوْ أَلْيَتِهَا، فَذَلِكَ يَمْنَعُ أَنْ يُضَحَّى بِهَا إِذَا قُطِعَ بِكَمَالِهِ، فَأَمَّا إِذَا قُطِعَ بَعْضُهُ، فَإِنَّ أَصْحَابَنَا رحمهم الله يَخْتَلِفُونَ فِي ذَلِكَ. فَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ، رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ فَرُوِيَ عَنْهُ: الْمَقْطُوعُ مِنْ ذَلِكَ، إِذَا كَانَ رُبْعَ ذَلِكَ الْعُضْوِ فَصَاعِدًا، لَمْ يَصِحَّ بِمَا قُطِعَ ذَلِكَ مِنْهُ، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنَ الرُّبْعِ، ضَحَّى بِهِ. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ رَحِمَهُمَا اللهُ: إِذَا كَانَ الْمَقْطُوعُ مِنْ ذَلِكَ، هُوَ النِّصْفَ فَصَاعِدًا، فَلَا يُضَحَّى بِمَا إِذَا قُطِعَ ذَلِكَ مِنْهُ. وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنَ النِّصْفِ، فَلَا بَأْسَ أَنْ يُضَحَّى بِهَا. إِلَّا أَنَّ أَبَا يُوسُفَ رحمه الله ذَكَرَ أَنَّهُ ذَكَرَ هَذَا الْقَوْلَ لِأَبِي حَنِيفَةَ فَقَالَ لَهُ: قَوْلِي مِثْلُ قَوْلِكَ. فَثَبَتَ بِذَلِكَ رُجُوعُ أَبِي حَنِيفَةَ: رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ، عَنْ قَوْلِهِ الَّذِي قَدْ كَانَ قَالَهُ، إِلَى مَا حَدَّثَهُ بِهِ أَبُو يُوسُفَ. وَقَدْ وَافَقَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِمْ، مَا رَوَيْنَا عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ فِي هَذَا الْبَابِ، فِي تَفْسِيرِ الْعَضْبَاءِ الَّتِي قَدْ نُهِيَ عَنِ الْأُضْحِيَّةِ بِهَا، وَأَنَّهَا الْمَقْطُوعَةُ نِصْفُ أُذُنِهَا، وَكُلُّ مَا كَانَ مِنْ هَذَا، لَا يَكُونُ أُضْحِيَّةً، لِمَا قَدْ نَقَصَ مِنْهُ، فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ هَدْيًا

شرح معاني الآثار - ط مصر · الجزء ٤ · الصفحة ١٧٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح معاني الآثار - ط مصرج ٤ · ص ١٧٠