تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بَابُ الْوَلَدِ يَدَّعِيهِ الرَّجُلَانِ كَيْفَ الْحُكْمُ فِيهِ؟

٦١٦٢ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، رضي الله عنها، قَالَتْ: " دَخَلَ مُجَزِّزٌ الْمُدْلِجِيُّ، عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَرَأَى أُسَامَةَ وَزَيْدًا، وَعَلَيْهِمَا قَطِيفَةٌ قَدْ غَطَّيَا رُءُوسَهُمَا، فَقَالَ: إِنَّ هَذِهِ الْأَقْدَامَ، بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ، فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَسْرُورًا "

٦١٦٣ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: ثنا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَسْرُورًا، تَبْرُقُ أَسَارِيرُ وَجْهِهِ، فَقَالَ: " أَلَمْ تَرَيْ أَنَّ مُجَزِّزًا، نَظَرَ آنِفًا إِلَى زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، فَقَالَ: إِنَّ بَعْضَ هَذِهِ الْأَقْدَامِ، مِنْ بَعْضٍ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَاحْتَجَّ قَوْمٌ بِهَذَا الْحَدِيثِ، فَزَعَمُوا أَنَّ فِيهِ مَا قُدِّرَ لَهُمْ أَنَّ الْقَافَةَ، يُحْكَمُ بِقَوْلِهِمْ، وَيَثْبُتُ بِهِ الْأَنْسَابُ. قَالُوا: وَلَوْلَا ذَلِكَ، لَأَنْكَرَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى مُجَزِّزٍ، وَلَقَالَ لَهُ: وَمَا يُدْرِيكَ؟ . فَلَمَّا سَكَتَ، وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ، دَلَّ أَنَّ ذَلِكَ الْقَوْلَ، مِمَّا يُؤَدِّي إِلَى حَقِيقَةٍ، يَجِبُ بِهَا الْحُكْمُ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَقَالُوا: لَا يَجُوزُ أَنْ يُحْكَمَ بِقَوْلِ الْقَافَةِ فِي نَسَبٍ، وَلَا غَيْرِهِ. وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ عَلَى أَهْلِ الْمَقَالَةِ الْأُولَى أَنَّ سُرُورَ النَّبِيِّ ﷺ بِقَوْلِ مُجَزِّزٍ الْمُدْلِجِيِّ، الَّذِي ذَكَرُوا فِي حَدِيثِ ⦗١٦١⦘ عَائِشَةَ، لَيْسَ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى مَا تَوَهَّمُوا، مِنْ وَاجِبِ الْحُكْمِ بِقَوْلِ الْقَافَةِ، لِأَنَّ أُسَامَةَ قَدْ كَانَ نَسَبُهُ، ثَبَتَ مِنْ زَيْدٍ قَبْلَ ذَلِكَ. وَلَمْ يَحْتَجَّ النَّبِيُّ ﷺ فِي ذَلِكَ إِلَى قَوْلِ أَحَدٍ، وَلَوْلَا ذَلِكَ، لَمَا كَانَ دُعِيَ أُسَامَةُ فِيمَا تَقَدَّمَ إِلَى زَيْدٍ. إِنَّمَا تَعَجَّبَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ إِصَابَةِ مُجَزِّزٍ، كَمَا يُتَعَجَّبُ مِنْ ظَنِّ الرَّجُلِ الَّذِي يُصِيبُ بِظَنِّهِ، حَقِيقَةَ الشَّيْءِ الَّذِي ظَنَّهُ وَلَا يَجِبُ الْحُكْمُ بِذَلِكَ. فَتَرَكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْإِنْكَارَ عَلَيْهِ، لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَاطَ بِقَوْلِهِ ذَلِكَ إِثْبَاتَ مَا لَمْ يَكُنْ ثَابِتًا فِيمَا تَقَدَّمَ، فَهَذَا مَا يَحْتَمِلُهُ هَذَا الْحَدِيثُ. وَقَدْ رُوِيَ فِي أَمْرِ الْقَافَةِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها، مَا يَدُلُّ عَلَى غَيْرِ هَذَا

شرح معاني الآثار - ط مصر · الجزء ٤ · الصفحة ١٦٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح معاني الآثار - ط مصرج ٤ · ص ١٦٠