تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

صلى الله عليه وسلم: القناعة كَنْزُ لا يَنْفَد، وقال الله عز وجل: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً﴾، قال كثير من المفسرين: الحياة الطيبة في الدنيا القناعة.

وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كن ورعاً تكن أعبد الناس، وكن قنوعاً تكن أشكر الناس، وأحبب للناس ما تحب لنفسك تكن مؤمناً، وأحسن مجاورة من جاورك تكن مسلماً، وأقلل الضحك فإن كثرة الضحك تميت القلب.

وقيل: الفقراء أموات إلا من أحياه الله بعز القناعة.

وقال محمد بن علي الترمذي: القناعة رضى النفس بما قسم لها من الرزق.

وقيل في قول الله عز وجل: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً﴾: بالسخاء والإيثار.

وفي معناه قيل:

أفَادَتْني القَنَاعةُ أيّ مال ... وأيّ غِنى أعزُّ مِنَ القَنَاعَه

فَصَيرهَا لنفسِكَ رَأسَ مال ... وَصير بعْدَها التَّقْوَى بِضَاعَه

28 - ومن الطبقة الثالثة: الصالح المجد العابد المجتهد، صاحب التقشف والتقليل، الشيخ أبو علي عمر السلاوي الدار النفزي القبيل.

من أصحاب سيدي أبي العباس بن عاشر، رضي الله عنهما، ولقي قبله أكابر السلاويين وخدمهم وأخذ عنهم، كان رحمه الله من العباد المجتهدين ومن عباد الله الصالحين، وكان مؤثراً لطريقة الشيخ أبي العباس بن عاشر في تقشفه وتقلله وورعه، واحتياطه في جميع أموره وخصوصاً في كسبه، حتى إن الشيخ رحمه الله كان يحرث أطيب أرضه من شدة احتياطه في كسبه، وكان ممن لاح له بارق الخير، وذلك أنه كان يعمل في بستان له يكتسب منه بموضع يقال له آسمير من ظاهر سلا، وكان ذلك الموضع منه خصوصاً مظنه للأسود ومسلكها الذي تمر عليه، وربما كانت تمر به وهو على شغله في غداة أو عشى، فلا تضره ولا تؤذيه، فإذا قيل له في ذلك يقول: إنها لن تضرني إن شاء الله، فإني مسالم لها في طاعة من طاعة الله عز وجل، وما ظني بربي إلا خير، وكذلك كان، لم تضره قط،

السلسل العذب والمنهل الأحلى · الصفحة ٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

السلسل العذب والمنهل الأحلىص ٥٢