تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من الحور العين وهن يقلن: نحن الناعمات فلا نبأس، نحن الخالدات فلا نموت، أزواج قوم مؤمنين كرام. ويأمر الله عز وجل بكثبان من مسك أبيض أذفر، فينشره عليهم ريح يقال لها المثيرة، حتى ينتهي بهم إلى جنة عدن وهي قصبة الحنة، فتقول الملائكة يا ربنا: قد جاء القوم فيقول عز وجل: مرحباً بالصادقين. قال: فيكشف لهم الحجاب، فينظرون إلى ربهم عز وجل، فيستضيئون بنور الرحمن حتى لا يبصر بعضهم بعضاً، ثم يقول الله عز وجل: أرجعوهم إلى القصور بالتحف، قال فيرجعون وقد أبصر بعضهم بعضاً. قال صلى الله عليه وسلم: فذلك قوله عز وجل: ﴿نُزُلاً مِّنْ غَفُورٍ رَّحِيمٍ﴾.

41 - ومن الطبقة الثالثة: الشاب الذكي، البر التقي، أبو الحسن علي المغيلي.

من أخيار شباب عباد السلاويين ونجبائهم، زكراوي الطريقة، معلم لكتاب الله عز وجل، متفقه في دينه، لقي سيدي أبا العباس بن عاشر رحمه الله، ونظراءه مثل سيدي عبد العزيز، وسيدي علي أيوب وغيرهم، فهو ممن عرف بالصلاح والخير، ويؤم الناس في زاوية سيدي أبي زكرياء في رمضان، فيقرأ في كل ليلة القرآن العزيز، ولا ينام حتى يختمه، شاب منسدل جلبات الحياء، متقنع برداء الأتقياء، والحياء مقام من مقامات الأولياء، وصفة من صفات الأصفياء، قال الله عز وجل: ﴿أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى﴾.

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الحياء من الإيمان.

وعن ابن مسعود رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ذات يوم لأصحابه: استحيوا من الله عز وجل حق الحياء، قالوا: إنا نستحيي يا رسول الله والحمد لله. قال: ليس ذلك، ولكن من استحيا من الله حق الحياء، فليحفظ الرأس وما حوى، ويحفظ البطن وما وعى، وليذكر الموت والبلى، ومن أراد الآخرة ترك زينة الدنيا، فمن فعل ذلك فقد استحيا من الله عز وجل حق الحياء.

وقال الشيوخ رضوان الله عليهم: الحياء على وجوه: حياء كحياء آدم عليه السلام لما قيل له أفراراً مناً، قال: لا بل حياء منك. وحياء التقصير كحياء الملائكة، فيقولون: ما عبدناك حق عبادتك. وحياء الإجلال كحياء إسرافيل عليه السلام، حتى تسربل بجناحه حياء من الله عز وجل. وحياء الكرم كحياء النبي صلى الله عليه وسلم، كان يستحيي ممن يأتيه إلى بيته ويطول أن يقول اخرجوا، فقال الله عز وجل: ﴿وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ﴾ الآية؛ وحياء حشمة

السلسل العذب والمنهل الأحلى · الصفحة ٤٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

السلسل العذب والمنهل الأحلىص ٤٤