تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والرهبة، ولا قيام لأحدهما إلا بصحة الآخر، قال شيخ الطريقة أبو القاسم الجنيد: الخوف يقبضني والرجاء يبسطني، والحقيقة تجمعني والحق يفرقني، إذا قبضني بالخوف أفناني، وإذا بسطني بالرجاء ردني عليَّ، وإذا جمعني بالحقيقة أحضرني، وإذا فرقني بالحق أشهدني غيري فأقصاني عنه، فهو في ذلك كله محركي ومسكني، وإذا فتح الله تعالى للعبد باب البسط كان أحوج ما يكون للأدب، وقيل: إذا انبسط الولي شملته الرحمة واتصلت منه بالصديق والعدو، وقيل: من لقي مبسوطاً في حاله بلغ منه جميع مآله.

3 - ومن الطبقة الأولى: الحميد المناقب والخلال، المعدود في جلة أماثل الرجال، الموصوف بفضل المحبة وزكاء الأفعال، الظاهرة على محله مخايل سنا الأحوال، المقبل في كل أحيانه على عبادة مولاه، معلم كتاب الله، أعف من زرت عليه في جيله من الطهارة الجيوب، الشيخ المبارك أبو الحسن علي بن أيوب، الخطيب برباط الفتح، تبركت به رضي الله عنه في السنة التي تبركت بسيدي أبي العباس بن عاشر فيها، وواظبت على التردد إليه لإحضار المتعلمين بين يديه فدعاني لداره في عدد من المتبركين، فأمتع الله من إفادته العلمية ونصائحه الدينية بما يجريه الله على ألسنة الأخيار المتقين من عبادة الصالحين، مشوباً بكثرة الحياء والحشمة وشدة الخوف والخشية، ولزوم أطراف الفكرة، فلا يكاد معها أن يصعد طرفة عين، ولا أن ينقل إنسانه من أين إلى أين، وآن للقلوب أن تنفطر بما أوجده الله سبحانه ببركته من امتعاض البصائر، وحق للأشواق أن تخرق بشررها المتطاير، أخبرني غير واحد ممن يعرفه قديماً أنه كان في بدايته مفرطاً في الاجتهاد، مواصلاً أطراف النهار بأواخر الليل في عبادة رب العباد، على طريقة الأعلام، فأنهته إلى ما قسم له من عناية ذي الجلال والإكرام مغبوط الأحوال والأقوال، معروف الهمة إلى منهاج خيار الأمة، وله كلمات تدل على تمكن فضله وتنوير علمه، يقول: من لم يفتح له من القرآن مشرب لا يروى أبداً، ومن قوله: اتباع السنة في الرخص خير من ارتكاب الاجتهاد بالبدعة، ويقول: بالرحمة والرفق أدركت الأشياء العالية لا بالعنف والمشقة، ويقول: من ظن الحق في غير القرآن ضل، ومن طلب الوصول على غير طريق السنة لم يصل أبداً، ومن صفا له وقت دخل الباب. وهو كثير الذكر مواظب على الخير، تال لكتاب الله تعالى، مشتغل بالعلم، والغالب عليه جميل الظن وحسن الرجاء بما

السلسل العذب والمنهل الأحلى · الصفحة ١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

السلسل العذب والمنهل الأحلىص ١٥