تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

13 - ومن الطبقة الثانية: مظهر الألطاف الخفية، وصاحب الحالات السنية، الكثير الصوم والصلاة، الشيخ المبارك فاصكاة.

أصله من قرية بظاهر سلا يقال لها أقرميم. كان من أصحاب سيدي أبي العباس بن عاشر، وكان عبداً صالحاً ملطوفاً به في جميع أحواله، فكانت جميع حالاته عجباً، وذلك أنه مستضعفاً في بدنه رقيق النفس، كثير الخشوع مستتر الحال، وكانت له مع ذلك مقامات سنة، وكرامات كثيرة عالية.

سمعت عنه أنه زار قبر الشيخ أبي يعزى بتاغية من موضعه بظاهر سلا، فمشى ورجع في وقت واحد، فسألته عن ذلك، وأقسمت عليه أن يخبرني بذلك السر، فقال لي يا أخي: ما نعرف كيف جرى، إلا أني نويت زيارة الشيخ فخرجت من خلوتي برسم ذلك، فأصابتني في الحين شبه سنَة من نوم، فما أفقت إلا على قبر الشيخ، فحمدت الله تعالى وقضيت أرَبي من التبرك بذلك القبر المبارك، ثم نويت الرجوع فاتفق لي مثل الاتفاق الأول.

وكانت الوحوش تأنس به في خلوته، وبات ليلة في سلا، وصلى معنا العتمة، ثم إن بعض الأصحاب كانوا مسافرين وَرَدُوا على موضعه بظاهر البلد وهم يظنون أنه ثم، فلما قربوا من الموضع تعرض لهم الأسد، قالوا: فإذا بالشيخ فاصكاة يحول بيننا وبينه، وأضافنا تلك الليلة، فكانت هذه الكرامة لهذا الشيخ من أعجب العجائب وأغربها.

توفي رحمة الله عليه سنة أربع وستين وسبعمائة، ولم تكن له حالة تغلب عليه غير رقة القلب والخشوع، وأنعم بهاتين الحالتين، وما أعلاهما وأجل قدرهما، نفعنا الله به آمين.

14 - ومن الطبقة الثانية: الواله الحزين، مواصل البكاء والأنين، صاحب الأسلوب الغريب، والحال العجيب، والصالح الأَنْزَه، الشيخ أبو محمد حسين الأبله.

أصله من ظاهر سلا من موضع يقال له أسمير، لقي سيدي أبا العباس بن عاشر مرات عديدة، وكان الشيخ يسلم له في حاله، فإنه كانت له أحوال غريبة، وكرامات كثيرة، ونزعات عجيبة شاذة الطريقة، نادرة النوع، وكان نحواً ممن يسميه المتصوفة عبد حال مغلوب عليه، حتى لا يشك من رآه أن به مساً من الجن أو خالط عقله فساد، وكان استولى عليه من تعظيم جلال الله سبحانه أمر عظيم، صرفه عمن سواه فاستخلصه لنجواه، فكان في أكثر الأوقات لا يلفى إلا ذاكراً لله تعالى رافعاً بذلك صوته، وأكثر ما كان يجري على

السلسل العذب والمنهل الأحلى · الصفحة ٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

السلسل العذب والمنهل الأحلىص ٣٠