بَابُ بَيَانِ خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رضي الله عنه بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ رحمه الله: اعْلَمُوا رَحِمَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ أَنَّهُ لَمْ يَخْتَلِفْ مَنْ شَمَلَهُ الْإِسْلَامُ وَأَذَاقَهُ اللَّهُ الْكَرِيمُ طَعْمَ الْإِيمَانِ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ خَلِيفَةً بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، إِلَّا أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رضي الله عنه، لَا يَجُوزُ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَقُولَ غَيْرَ هَذَا، وَذَلِكَ لِدَلَائِلَ خَصَّهُ اللَّهُ الْكَرِيمُ بِهَا، وَخَصَّهُ بِهَا النَّبِيُّ ﷺ فِي حَيَاتِهِ، وَأَمَرَ بِهَا بَعْدَ وَفَاتِهِ، مِنْهَا: أَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ أَسْلَمَ مِنَ الرِّجَالِ، وَأَوَّلُ مَنْ صَدَّقَ الرَّسُولَ ﷺ، وَصَحِبَهُ وَأَحْسَنَ الصُّحْبَةَ، وَأَنْفَقَ عَلَيْهِ مَالَهُ، وَصَاحَبَهُ فِي الْغَارِ، وَالْمُنَزَّلُ عَلَيْهِ السَّكِينَةُ، وَعَاتَبَ اللَّهُ عز وجل الْخَلْقَ كُلَّهُمْ فِي النَّبِيِّ ﷺ إِلَّا أَبَا بَكْرٍ، فَإِنَّهُ أَخْرَجَهُ مِنَ الْمُعَاتَبَةِ، وَهُوَ قَوْلُهُ عز وجل: ﴿إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ﴾ [التوبة: ٤٠] الْآيَةَ، وَالصَّابِرُ مَعَهُ بِمَكَّةَ فِي كُلِّ شِدَّةٍ، وَرَفِيقُهُ فِي الْهِجْرَةِ، وَمَرِضَ النَّبِيُّ ﷺ، فَلَمْ يُمْكِنْهُ الْخُرُوجُ إِلَى الصَّلَاةِ فَأَمَرَ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَبُو بَكْرٍ، فَيُصَلِّيَ بِالنَّاسِ، وَلَا يَتَقَدَّمَ غَيْرُهُ،
الشريعة للآجري · الجزء ٤ · الصفحة ١٧١٠