بَابُ ذِكْرِ خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ رضي الله عنهم وَنَفَعَنَا بِمَحَبَّتِهِمْ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ رحمه الله: اعْلَمُوا رَحِمَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ أَنَّ خِلَافَةَ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَعَلِيٍّ رضي الله عنهم بَيَانُهَا فِي كِتَابِ اللَّهِ عز وجل وَفِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَبَيَانٌ مِنْ قَوْلِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَبَيَانٌ مِنْ قَوْلِ التَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ، وَلَا يَنْبَغِي لِمُسْلِمٍ عَقَلَ عَنِ اللَّهِ عز وجل أَنْ يَشُكَّ فِي هَذَا، فَأَمَّا دَلِيلُ الْقُرْآنِ فَإِنَّ اللَّهَ عز وجل قَالَ: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعَبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا﴾ [النور: ٥٥] قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ رحمه الله: فَقَدْ وَاللَّهِ أَنْجَزَ اللَّهُ الْكَرِيمُ لَهُمْ مَا وَعَدَهُمْ بِهِ، جَعَلَهُمُ الْخُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمَكَّنَهُمْ فِي الْبِلَادِ، وَفَتَحُوا الْفُتُوحَ، وَغَنِمُوا الْأَمْوَالَ، وَسَبَوْا ذَرَارِيَّ الْكُفَّارِ، وَأَسْلَمَ فِي خِلَافَتِهِمْ خَلْقٌ كَثِيرٌ، وَقَاتَلُوا مَنِ ارْتَدَّ عَنِ الْإِسْلَامِ حَتَّى أَجْلَوْهُمْ، وَرَجَعَ بَعْضُهُمْ، كَذَلِكَ فَعَلَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رضي الله عنه فَكَانَ
الشريعة للآجري · الجزء ٤ · الصفحة ١٧٠٢