كِتَابُ فَضَائِلِ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ رحمه الله: اعْلَمُوا رَحِمَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ أَنَّ عَائِشَةَ رضي الله عنها وَجَمِيعَ أَزْوَاجِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أُمَّهَاتُ الْمُؤْمِنِينَ، فَضَّلَهُنَّ اللَّهُ عز وجل بِرَسُولِهِ ﷺ، أَوَّلُهُنَّ خَدِيجَةُ رضي الله عنها وَقَدْ ذَكَرْنَا فَضْلَهَا، وَبَعْدَهَا عَائِشَةُ رضي الله عنها شَرَفُهَا عَظِيمٌ، وَخَطَرُهَا جَلِيلٌ، فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَلَمْ صَارَ الشَّيُوخُ يَذْكُرُونَ فَضَائِلَ عَائِشَةَ دُونَ سَائِرِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ مِمَّنْ كَانَ بَعْدَهَا، أَعْنِي: بَعْدَ خَدِيجَةَ وَبَعْدَ عَائِشَةَ رضي الله عنهما قِيلَ لَهُ: لَمَّا أَنْ حَسَدَهَا قَوْمٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَرَمَوْهَا بِمَا قَدْ بَرَّأَهَا اللَّهُ تَعَالَى مِنْهُ وَأَنْزَلَ فِيهِ الْقُرْآنَ وَأَكْذَبَ فِيهِ مِنْ رَمَاهَا بِبَاطِلِهِ، فَسَرَّ اللَّهُ الْكَرِيمُ بِهِ رَسُولَهُ ﷺ، وَأَقَرَّ بِهِ أَعْيَنَ الْمُؤْمِنِينَ، وَأَسْخَنَ بِهِ أَعْيَنَ الْمُنَافِقِينَ، عِنْدَ ذَلِكَ عُنِي الْعُلَمَاءُ بِذِكْرِ فَضَائِلِهَا رضي الله عنه زَوْجَةُ النَّبِيِّ ﷺ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ
الشريعة للآجري · الجزء ٥ · الصفحة ٢٣٩٣