بَابُ صِفَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَقَدْ أُمِرُوا بِاتِّبَاعِهِ فِي كُتُبِهِمْ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ رحمه الله: قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لِقَوْلِ اللَّهِ عز وجل: ﴿عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ، وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ، وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ﴾ [الأعراف: ١٥٧] الْآيَةَ، وَقَالَ عز وجل: ﴿وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ [الصف: ٦] قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ رحمه الله: قَدْ عَلِمَتِ الْيَهُودُ: أَنَّ مُحَمَّدًا ﷺ نَبِيٌّ، وَأَنَّهُ مُرْسَلٌ، وَأَنَّهُ وَاجِبٌ عَلَيْهِمُ اتِّبَاعُهُ، وَتَرْكُ دِينِهِمْ لِدِينِهِ، وَأَوْجَبَ عَلَيْهِمْ بَيَانَ نُبُوَّتِهِ لِمَنْ لَا كِتَابَ عِنْدَهُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، وَكَانُوا قَبْلَ أَنْ يُبْعَثَ النَّبِيُّ ﷺ يُقَاتِلُونَ الْعَرَبَ،
الشريعة للآجري · الجزء ٣ · الصفحة ١٤٥١