تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذه المقدمة خلط فيها الدكتور عمر ((شأنه في ذلك شأنُهُ في بقية كتابه)) بين الحق والباطل، فمنافذ العلم التي هي ((السمع والبصر والفؤاد)) هي منافذ صحيحة، بنص الكتاب، أما تسميته لها بالوسائل فهو محلَّ نظر، لأنه قد يهب الله سبحانه وتعالى علوماً لبعض عبيده ليس من خلال هذه المنافذ فقد تكلم عيسى في المهد بمعجزة من الله، ولا نزال نرى هباتٍ وعلوماً من الله تعالى لمن يشاء من خلقه دون توقفِ ذلك على هذه المنافذِ، فالأصح أن يقال إن هذه من وسائل التعليم لا مِنْ وسائل العلم، وعلى كلٍ فالنتيجة التي وصل إليها الدكتور عمر وهي أن العقل محمودٌ مطلقاً يحتاج مَعَها إلى معرفة تعريفه للعقل، وقد ذكر في موضع آخر من كتابه ((ص83، ص84)) أن العقل آلة لمعرفة الوجوب الثابت لله تعالى، فإن كان مراده كذلك، فهو أشبه بمن يقول: إن العين محمودة مطلقاً، وإن الأذن محمودة مطلقاً، وهو تحصيل حاصل لأن الله تعالى خلق الإنسان في أحسن تقويم، وكرم بني آدم، فالعقل بهذا الاعتبار هو الغريزة التي يُمَيَّزُ بها الإنسانُ عن الحيوانِ، فليست هذه الغريزةُ علماً حتى يُتَصَوَّرَ لها تعارض مع النقل كما زعم، بل هي شرطٌ في كل علم عقلي أو سمعي كشرط الحياة، والشرط يمتنع أن ينافي المشروطَ فيه، وإن أريد بالعقل المعارفُ العقليةُ، والعلومُ الحاصلة بالعقل، فهي كثيرةٌ جداً، وليست كلها محمودةً مطلقاً، بل فيها المحمود وفيها المذمومُ فَصِحَّةُ بعض العقليات لا يلزمُ منه صِحَّةُ كل العقليات(1).

(1) للمزيد من ذلك انظر: درء تعارض العقل والنقل، (1/89-90)، مختصر الصواعق، (1/131،132).

الرد الشامل · الصفحة ٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الرد الشاملص ٩