تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما النقول عن أبي حنيفة فهي أيضاً ألفاظ محتملة فَسَّرَتْها النقولُ الأخرى المتقدمة التي تثبت أن أبا حنيفة يثبت العلو، فما نقلته يا د. عمر عنه في كتابك هو نفي للمكان الوجودي المخلوق، أي نفي للحلول، وفيها أيضاً أنه على العرش استوى وفي النص الآخر الذي نقله أبو مطيع البلخي عنه، وهو إمام مُعْتَمَدُ النقلُ عن أبي حنيفة وإن كان مطعوناً عليه في الحديث لا في نقل مسائل الإمام، فإنه كما يقول الذهبي في الميزان: ((كان بصيراً بالرأي علامةً كبيرَ الشأنِ، ولكنه وَاهٍ في ضبطِ الأثرِ، وكان ابنُ المبارك يعظمه وَيُجِلُّهُ لدينه وعلمه)) (1).

قال أبو مطيع: سألت أبا حنيفة عمن قال: لا أعرف ربي في السماء أم في الأرض؟ فقال: قد كفر لأن الله يقول ﴿الرحمن على العرش استوى﴾[طه، آية: 5]، وعرشه فوق سبع سمواته، قلت: فإن قال: إنه على العرش ولكن يقول: لا أدري العرش في السماء أم في الأرض؟ قال: هو كافر لأنه أنكر أنه في السماء، فمن أنكر أنه في السماء فقد كفر(2).

قال ابنُ أبي العزِ الحنفي تعليقاً على هذا النقل عن أبي حنيفة: ((ولا يُلْتَفَتُ إلى من أنكر ذلك ممن ينتسب إلى مذهب أبي حنيفة، فقد انتسب إليه طوائفُ معتزلة وغيرهم، مخالفون له في كثير من اعتقاداته، وقد ينسب إلى مالك والشافعي وأحمد من يخالفهم في بعض اعتقاداتهم، وقصة أبي يوسف في استتابة بشر المريسي لما أنكر أن يكون الله عز وجل فوق العرش مشهورة، رواها عبدالرحمن بن أبي حاتم وغيره))(3) أ هـ .

(1) ميزان الاعتدال (1/574).

(2) رواه شيخ الإسلام أبو إسماعيل الأنصاري في كتابه الفاروق بسنده إلى أبي مطيع البلخي، وأورده شارح الطحاوية (ص322)، وعنه ملا على القاري في شرح الفقه الأكبر (ص171).

(3) شرح الطحاوية، ص322.

الرد الشامل · الصفحة ٧٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الرد الشاملص ٧٧