تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإذا نظر الناظر إلى المواضع التي يتفق فيها هؤلاء وهؤلاء ظن أن الطائفتين على مذهب واحد، فهذا التداخل بينهما هو مصدر اللبس.

وكثيراً ما تجد في كتب الجرح والتعديل – ومنها لسان الميزان للحافظ ابن حجر- قولهم عن الرجل: إنه وافق المعتزلة في أشياء من مصنفاته أو وافق الخوارج في بعض أقوالهم وهكذا، ومع هذا لا يعتبرونه معتزلياً أو خارجياً.

وهذا المنهج إذا طبقناه على الحافظ وعلى النووي وأمثالهما لم يصح اعتبارُهم أشاعرةً؛ وإنما يقال وافقوا الأشاعرة في أشياء مع ضرورة بيان هذه الأشياء واستدراكها عليهم حتى يمكن الاستفادة من كتبهم بلا توجس في موضوعات العقيدة))(1).

يا د. عمر ليس كل من وافق الرافضة في أمر يكون رافضياً، وكذا ليس كل من وافق الجهمية في أمرٍ يكون جهمياً وهكذا دواليك.

وإلا فقد نقل البخاري عن محمد بن يوسف الفريابي أنه ذكر ((محمد بن الحسن الشيباني)) بالتجهم لأجل قوله في القرآن، وعلى هذا النحو جماعة من الأعلام كان بهم تشيع يسير كالحاكم أبي عبد الله والنَّسائي وعبد الرزاق الصنعاني، وما قيل في عكرمة مِنْ قوله بالسيف، وفي جماعة من أهل البصرة بقولٍ في القدر كقتادة والدستوائي. وَنُسِبَ للإِرجاءِ أبو حنيفة وابن أبي ليلى وحماد بن أبي سليمان وجماعة، وهذا كله يكون موافقه في مسألة وليس في جملة الأقوال(2).

(1) منهج الأشاعرة في العقيدة لسفر الحوالي ص14-ص17.

(2) تقريب وترتيب الطحاوية ط20 ص277.

الرد الشامل · الصفحة ٥٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الرد الشاملص ٥٦