لقد اطلعتُ علي الكتاب لعلي أجد فيه رداً علمياً كما وصفه مؤلفُه لكني وجدتُ مفازةَ الردِّ العلمي فيه تكلُّ عنها المطايا ولقد كان للدكتور عمر عن امتطاء ثبج هذا مندوحةٌ، وشيمةٌ عند ذوي النهي سنيةٌ مندوحة إذ أنَّ هذا التحصيل غايتُهُ التعطيلُ، فكل من بَقِيَ لديه من محضِ الفطرةِ أثارةٌ، أُلقى في باله ألطفُ إشارةٍ، أن الكتاب ليس رداً علمياً ولا يظهر أن مقصود صاحبه جمعُ الأمة ولا لمُّ الشملِ، فالله المستعان علي هفوةٍ، مكشوفةِ السوأةِ، لم ينزجر عن التعامي عنها جماعة المقلدة وأفراخُ المضِلين، فلا جرمَ لقد اتسع الخرقُ على الراقعِ، وتشعبت طرقُ الإدلال بمطابقة الواقع وأتى الدكتور عمر في كتابه بما يخالف الشرائع فلم يكن إلا مباحثَ ((صحافيةً)) وردوداً منقولةً عن غيره بغير رابط يجمعها ولا أسسٍ شرعيةٍ تشد من أزرِها، وفرح المؤلف بتقدمتين للكتاب سارع إِثْرهما بأن وضع علي غلافه ((قدم له مجموعة من العلماء))، إِحدى التقدمتين ابتدأها صاحبها بحمد الله تعالى ((أن يحصرَهُ زمانٌ أو يحدَّهُ مكَانٌ... أشرك به من أجرى عليه أوصافَ المخلوقات الفانية من الصعودِ والنزولِ والتحوَّلِ والجهةِ والحلولِ))... إلى آخر هذه الألفاظِ المجملةِ المحتملةِ العاريةِ عن الأدلةِ من الكتابِ والسنةِ. ثم تقدمةٌ أخرى ليس فيها إلا التشنيعُ بمخالفةِ الأزهرِ، وكأن الأزهر مَجْمَعُ الكتاب والسنة، علماً أن علماء الأزهر ليسوا كلُّهم أشاعرة، أو ماتُريدية، لكن هو التهويلُ والقعقعةُ والشنشنةُ ليس إِلاَّ، فإذا تصفحنا الكتاب بصفحاته الباقيةِ التي تربو بقليلٍ على المائةِ والخمسين صفحةً لا نجدُ إلا مقتطفاتٍ غيرَ منسقةٍ، وردوداً غيرَ مُنَضَّدةٍ، وتعليقاتٍ غيرَ سديدةٍ، كما سيأتي القولُ عليها في ثنايا الردودِ على هذا الكتابِ إنْ شاءَ الله تعالى .
الرد الشامل · الصفحة ٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الرد الشاملص ٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي