تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم علق د. عمر على ذلك بقوله: هذا هو مذهب السلف –رحمهم الله- فهم يفوضون في المعنى ولا يفسرون، فأين هذا المذهب من قول من يفسر((وينسب لله تعالى اليد والجارحة والاستواء الذي هو جلوس واستقرار ومماسة ونزولٌ هو حركةُ وانتقالٌ وغير ذلك من ترهات وتوهمات)).

ونقول:لقد أبنت بهذا يا د. عمر عن عدم فهمك لمذهب السلف فمن أين لك أنهم ((يفوضون في المعنى))، وهل ما نقلته عن الإمام أحمد والترمذي يدل على ذلك، بل الحق أنه يدل على نقيض ذلك تماماً، فإن نفي الكيفية يتناقض مع التفويض الذي تذكره، فإنه ((لا يُحتاج إلى نفي علم الكيفية إذا لم يفهم عن اللفظ معنى، وإنما يُحتاج إلى نفي علم الكيفية إذا أُثبتت الصفات))، وأيضاً فإن من ينفي الصفات الخبرية أو الصفات مطلقاً لا يحتاج إلى أن يقول: بلا كيف، فمن قال: إن الله ليس على العرش لا يحتاج أن يقول بلا كيف، فلو كان مذهبُ السلف نفيَ الصفات في نفس الأمر لما قالوا بلا كيف.

وأيضاً: فقولهم: أَمِرُّوها كما جاءت يقتضي إبقاء دلالتها على ما هي عليه، فإنها جاءت ألفاظاً دالة على معاني، فلو كانت دلالتها منتفية لكان الواجب أن يقال: أَمِرُّوا لفظها مع اعتقاد أن المفهوم فيها غير مراد، أو أَمِرُّوا لفظها مع اعتقاد أن الله لا يوصف بما دلت عليه حقيقته، وحينئذ فلا تكون قد أَمِرَّتْ كما جاءت، ولا يقال حينئذ بلا كيف، إذ نفى الكيف عما ليس بثابت لَغْوٌ من القول(1)، وعليه فالمنفي في كلامهم هو تفسيرُ الجهةِ لا الإثبات(2).

ونقول أيضاً للدكتور عمر: من ترى نسب إلى الله تعالى ((الجارحة))

(1) مجموع الفتاوى، (الفتوى الحموية) (5/41 ،42) .

(2) السابق (الفتوى الحموية) (5/51).

الرد الشامل · الصفحة ٢٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الرد الشاملص ٢٣٦