وأما الحديث الآخر: فهو في الصحيح: يقول الله عبدي جُعت فلم تطعمني، فيقول رب! كيف أطعمك وأنت رب العالمين؟ فيقول: أما علمت أن عبدي فلاناً جاع فلو أطعمته لوجدت ذلك عندي، عبدي مرضت فلم تعدني، فيقول رب كيف أعودك وأنت رب العالمين؟ فيقول: أما علمت أن عبدي فلاناً مرض فلو عدته لوجدتني عنده، وهذا صريح في أن الله سبحانه لم يمرض ولم يجع، ولكن مرض عبده وجاع عبده، فجعل جوعه جوعَه، ومرضَه مرضَه، مفسراً ذلك بأنك لو أطعمته لوجدت ذلك عندي، ولو عدته لوجدتني عنده، فلم يبق في الحديث لفظ يحتاج إلى تأويل(1) فهذا كله جاء يا د. عمر من أخذك طرفاً من النص وترك باقيه ثم لفتة يا د. عمر لقد جعلت حديث: ((استطعمتك فلم تطعمني ومرضت فلم تزرني)) حديثين وهما حديث واحد، ولو رجعت إلى أصول الكتب دون القصاصات التي ترد لك لبان لك ذلك واضحاً، ولبان لك أنه لا يوجد شيء من التأويل في ذلك كله لأن آخر النص يفسر أوله وبين المراد منه، فهذا هو الظاهر، كما أن الظاهر في قوله: ﴿لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى﴾[سورة النساء، آية:43] و ﴿ويل للمصلين الذي هم عن صلاتهم ساهون﴾[سورة الماعون، آية:4،5]، هو النص بتمامه لا بِجُزْءٍ مِنْهُ، وهذا واضح لا يحتاج إلى كبير تأمل لمن وفقه الله.
ثانياً: ساق الدكتور عمر أمثلة على تأويل السلف هي ((ثلاثة عشر)) مثالا، لم يسلم له منها في الدلالة على التأويل شيء صحيح ألبتة، ولنأت عليها بترتيبها كما ذكره:
1- الساق :
(1) مجموع الفتاوى (3/44).