تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن الجدير بالذكر أن هذه المدارس كانت كلها ((شافعية المذهب الفقهي)) وأوقف نظام الملك عليها أوقافاً على أصحاب الشافعي أصلاً وفرعاً(1)، فالظاهر أنه انتشر الربط عند الكثيرين بين ((الشافعية والأشعرية)) منذ ذاك الزمان.

كما ساعد على انتشار المذهب الأشعري أن الدولتين: النورية في الشام والصلاحية في مصر ((الدولة الأيوبية))، كان أمراؤها على هذا المذهب، فنور الدين محمود بن زنكيِ القائد العظيمِ في تاريخ الصليبيين كان قد بنى المدارسَ والدورَ العلميةَ، وَأَوْكَلَ مشيخة دار الحديثِ في دمشق إلى الحافظ ابن عساكر المدافع عن الأشعري، كما تولى التدريس في المدرسة النورية النظرية في حلب قطبُ الدينِ مسعود النيسابوري، وهو الذي وضع لصلاح الدين الأيوبي فيما بعدُ العقيدةَ التي التزمها وَدَرَّسَها لأبنائه وحمل الناسَ بمضمونها على المذهبِ الأشعري في الدولة الأيوبية(2)، كما توطدت الصلةُ بين الرازي إمامِ الأشاعرةِ في وقته وبين الملكِ العادلِ محمدِ بن أيوب أخي صلاح الدين (ت615هـ) فألف له الرازي كتاب ((أساس التقديس)) (3)، والذي نقضه شيخ الإسلام ابن تيمية فيما بعد بموسوعته الرائعة في ((نقض أساس التقديس)).

فهذا انتشار المذهب الأشعري وهو انتشار سياسي أكثر منه انتشاراً فكرياً.

(1) المنتظم 9/65.

(2) انظر في ذلك: التاريخ السياسي والفكري للمذهب السني ص261، الخطط للمقريزي2/343.

(3) أساس التقديس ص:3، سير أعلام النبلاء، (22/120).

الرد الشامل · الصفحة ٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الرد الشاملص ٢١