((فإن الله نزه نفسه عن الفحشاء. فقال: ﴿إن الله لا يأمر بالفحشاء﴾، كما نزه نفسه عن التسوية بين الخير والشر فقال: ﴿أم حسب الذي اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا و عملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون﴾[سورة الجاثية: آية21]، وقال: ﴿أفنجعل المسلمين كالمجرمين ما لكم كيف تحكمون﴾، وقال: ﴿أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار﴾[سورة ص: آية28]، وعلى قول النفاة: لا فرق في التسوية بين هؤلاء وهؤلاء، وبين تفضيل بعضهم على بعض، ليس تنزيهه عن أحدهما بأولى من تنزيهه عن الآخر، وهذا خلاف المنصوص والمعقول)) (1) أ هـ .
وكذلك أخبر الله سبحانه عن قبح أعمال الكفار قبل أن يأتيهم الرسول أي قبل ورود الشرع كقوله لموسى: ﴿اذهب إلى فرعون إنه طغى فقل هل لك إلى أن تزكى وأهديك إلى ربك فتخشى﴾[سورة النازعات: آية 17-19]، وأما الآيات والأدلة الناطقة على أن الله لا يعذب إلا بذنب وبعد بلوغ الحجة فكثيرة كقوله تعالى: ﴿وما كان ربك مهلك القرى حتى يبعث في أمها رسولاً يتلوا عليهم آياتنا﴾[سورة القصص: آية 59]، وقوله: ﴿لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل﴾[سورة النساء: آية 165]، وقوله: ﴿كلما ألقي فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير قالوا بلى قد جاءنا نذير فكذبنا وقلنا ما نزل الله من شيء إن أنتم إلا في ضلال كبير﴾[سورة الملك: آية 9]، قال شيخ الإسلام:
(1) انظر: الفتاوى 8/43.