تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فهذا الذي فهمه الصحابة وجاء النص بالبيان لَهُ، ثم الدكتور عمر يأخذ المعنى الآخر المخالف للنص!! وإني أنصحك يا د. عمر أن تقرأ أي كتاب من كتب السلف في الإيمان، وترى بنفسك نصوص الشريعة على أن الإيمان قول وعمل يزيد وينقص، وعلى مسألة الاستثناء في الإيمان (أنا مؤمن إن شاء الله) وغيرها من هذه المسائل التي خالفتها الأشاعرة، فليس ثمة زيادة في الإيمان عندهم ولا نقصان أيضاً، ولا استثناء، بل لَمَّا ذهب أبو الحسن الأشعري في أحد قوليه إلى جواز الاستثناء أي يقول الرجل أنا مؤمن إن شاء الله خالفه جميع الآخذين عنه حتى الباقلاني، ورأوا أن ذلك تناقضاً، فإن الإيمان إذا كان شيئاً واحداً وهو التصديق، فلا يجري عليه استثناء، ونصروا قَوْلَ جَهْمٍ في ذلك، وإنما مثلك يا دكتور عمر كمثل من قال فيهم شيخ الإسلام: ((ومن لم يقف إلا على كتب الكلام ولم يعرف ما قاله السلف وأئمةُ السنة في هذا الباب فيظن أن ما ذكروه هو قولُ أهل السنة، وهو قولٌ لم يقله أحدُ أئمةِ من السنة، بل قد كفر أحمد بن حنبل ووكيع وغيرهما من قال بقول جهم في الإيمان الذي نصره أبو الحسن، وهو عندهم شر من قول المرجئة، ولهذا صار من يعظم الشافعي من الزيدية والمعتزلة ونحوِهم يطعن في كثير ممن ينتسب إليه: يقولون الشافعي لم يكن فليسوفاً ولا مرجئاً، وهؤلاء فلاسفة أشعرية مرجئة وغرضهمُ ذمُّ الإرجاء))(1)أ.هـ.

لو قرأت يا دكتور عمر بنفسك لما أوقعت نفسك في ذلك، ولاسيما وأنت فيما نظن لا تفتقر إلى أهليه الفهم والترجيح إذا انضم إليها الحرص على العلم وحسن القصد وهو ما نأمله فيك أيضاً.

وأما ما جاء محتملاً في الكتاب، فلعل الرد المجمل عليه كاف ولو ذكرت شبهاً سودت بها مجلدات، لأتاك الردُّ على كلٍّ، فمذهب السلف ((حاكمٌ)) وغيره ((متناقض)).

(1) مجموع الفتاوى، (7/120-121) .

الرد الشامل · الصفحة ١٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الرد الشاملص ١٦٣