تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فاختلط الأمر على من اشترط ذلك والله المستعان.

واحتج بعض من أوجب الاستدلال باتفاقهم على ذم التقليد، وذكروا الآيات والأحاديث الواردة في ذم التقليد، وبأن كل أحد قبل الاستدلال لا يدري أي الأمرين هو الهدى، وبأن كل ما لا يصح إلا بالدليل فهو دعوى لا يُعمَلُ بها، وبأن العلم اعتقادُ الشيء على ما هو عليه من ضرورةٍ أو استدلالٍ وكل ما لم يكن علماً فهو جهل، ومن لم يكن عالماً فهو ضال .

والجواب عن الأول أن المذمومَ من التقليد أخذُ قولِ الغير بغيرِ حجةٍ، وهذا ليس منه حكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإن الله أوجب اتباعه في كل ما يقول وليس العمل فيما أمر به أو نهى عنه داخلاً تحت التقليد المذموم اتفاقاً، وأما مَنْ دونه ممن اتبعه في قول قاله، واعتقد أنه لو لم يقله لم يقل هو به فهو المقلد المذموم، بخلاف ما لو اعتقد ذلك في خبر الله ورسوله فإنه يكون ممدوحاً، وأما احتجاجهم بأن أحداً لا يدري قبل الاستدلال أي الأمرين هو الهدى فليس بمسلم بل من الناس من يطمئن وينشرح صدره للإسلام من أول وهلة، ومنهم من يتوقف على الاستدلال، فالذي ذكروه هم أهل الشق الثاني، فيجب عليه النظر ليقي نفسه النار لقوله تعالى:

﴿قوا أنفسكم وأهليكم نارا﴾[سورة التحريم،آية: 6] ويجب على كل من استرشده أن يُرْشِدَهُ ويبرهن له عَلَى الحق وعلى هذا مضى السلف الصالح من عهد النبي- صلى الله عليه وسلم - وبعده.

الرد الشامل · الصفحة ١٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الرد الشاملص ١٤٠