وأما الخلاصة التي ذكرتها في ((ص: 102)) من أن ربوبية الله عبارة عن مدبريته للعالم لا عن خالقيته فقط وأَنها تشمل الخلق والتدبير وأن هناك بعض الفرق اعتقدت بمدبرية غير الله لبعض الكون فهذا هو ما تقدم، وأما أن يكون هناك مَنْ اعتقد مدبريةَ غير الله لبعض الكون، فهو هو ما تقدم، وأما أن يكون هناك من اعتقد مدبرية غير الله للكون كله، فلم تتحفنا بهذه الفرقة، من هي؟ وما أقوال العلماء في ذلك، وعمن نقلت هذا، ولا تشنع بجاحدي اللسان، فمن أقر في الظاهر لا في الباطن كفرعون، فهؤلاء لا يَرِدون على هذه المسألة وكذلك من نسب الإهلاكَ للدهرِ، فليس في القرآن ذكرٌ عنهم بنسبته تدبير الكون كله لغير الله إنما الذي في القرآن هو نسبةُ الإهلاكِ للدهرِ ومسكوت عما سواه.
أما كونك بعد ذلك قلت في ((ص102)) ((فيمكن أن يكون بعض الفِرَق موحداً في الثاني "أي الربوبية" ومشركاً في القسم الأول ((التشريع)) ومثلت لذلك باليهود والنصارى، فأولاً هذا منك تناقض لما سبق من كلامك حيث أنكرت أن المشركين عندهم توحيد ربوبية، وأن هذا لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم، والصحابة، وها أنت الآن تقع فيما نهيتَ عنه، وهكذا دائماً شأن من خالف الكتاب والسنة فإنه يتناقض قوله في المحل الواحد والموضع الواحد.