تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما اعتلالك يا د. عمر باللغة والعرف، فلم تذكر لنا ما وجه اللغة في ذلك، وأن الرب تطلق على السيد المدبر وأن الإله على المستحق للعبادة، ولو فعلت لكنت قد علمت وَهَاءَ هذا المبحثِ الذي سَوَّدْتَ به الصحائف نقلاً عن غيرك، وأما العرف فقد اعتللت أنه لم يذكر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه سمى ((المشركين)) ((موحدين توحيد الربوبية))، وهل هذا يقوله عاقل يا د. عمر أن يسمى المشرك موحداً، ونحن لا نقول ذلك، بل نقول سماهم النبي صلى الله عليه وسلم مشركين وإن كانوا معتقدين بربوبية الله للعالم لأنهم لم يأتوا بتوحيد الإلهية وهو التوحيد التي طالبهم النبي صلى الله عليه وسلم به فقالوا: ﴿أجعل الآلهة إلهاً واحداً إن هذا لشيء عجاب﴾ [سورة ص، آية: 5]، بل بالنظر إلى كل الأسئلة المتعلقة بالربوبية في القرآن نجدها استفهاماتِ تقريرٍ، يُرَاُد منها أنهم إذا أقروا رتب لهم التوبيخ والإنكار على ذلك الإقرار، لأن المقر بالربوبية يلزمه الإقرار بالألوهية ضرورةً نحو قوله تعالى: ﴿أفي الله شك﴾ وقوله: ﴿قل أغير الله أبغي ربا﴾ لأن استقراء القرآن دل على الاستفهام المتعلق بالربوبية استفهامَ تقريرٍ وليس استفهامَ إنكارٍ لأنهم لا ينكرون الربوبية(1) كما هو معلوم لكل طالب علم، بل صغار طلاب المدارس يعرفونه، وحتى تعريفك للإيمان(2) بأنه الإتيان بالشهادة لساناً مع الإقرار القلبي بكل ما جاء عن الله تعالى ورسوله مع الإذعان فهو يشمل ((الإذعان)) وهو الانقياد لكل ما جاء عن الله تعالى وعن رسوله وأساس ذلك توجيه العبادة.

(1) أضواء البيان للشنقيطي 3/414.

(2) في: ((ص: 97)).

الرد الشامل · الصفحة ١٢٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الرد الشاملص ١٢٥