تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعليه فإن كان النقل صحيحاً، فذلك الذي يدعي أنه معقول إنما هو مجهول، ولو حقق النظر لظهر ذلك، وإن كان النقل غير صحيح، فلا يصلح للمعارضة، فلا يتصور أن يتعارض عقل صريح ونقل صحيح أبداً، ولو فُرِضَ هذا التعارضُ فإن تقديمَ النقلِ أولى، لأنهما مع فرض التعارض لا يمكن الجمع بينهما لأنه جمعٌ بين النقيضين، ورفعُهُما رفعٌ للنقيضين وكلاهما ممتنعٌ، ثم إن تقديمَ العقلِ ممتنعٌ لأن العقلَ دلَّ على صحةِ السمعِ، ووجوب قبول ما أخبر به الرسول - صلى الله عليه وسلم - فلو أبطلنا النقل لكنا قد أبطلنا دلالة العقل، ولو أبطلنا دلالة العقل لم يصلح أن يكون معارضاً للنقل، لأن ما ليس بدليل لا يصلح لمعارضة شيء من الأشياء، فكان تقديمُ العقلِ موجباً عدم تقديمه، فلا يجوز تقديمُهُ، وهذا بَيِّنٌ واضحٌ، فإن العقل هو الذي دل على صدق السمع وصحته، وأن خبره مطابق لمخبره فإن جاز أن تكون الدلالةُ باطلةً لبطلان النقل لزم أن لا يكون العقلُ صحيحاً، وإذا لم يكن دليلاً صحيحاً لم يجز أن يتبع بحال، فضلاً عَنْ أن يقدم، فصار تقديم العقل على النقل قدحاً في العقل(1).

(1) العقل والنقل، (1/170، 171)، شرح الطحاوية، ص:216، 217.

الرد الشامل · الصفحة ١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الرد الشاملص ١١