تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قصة المسخ في بني إسرائيل

عَنْ ثَابِتِ بْنِ يَزِيدَ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي سَفَرٍ فَنَزَلْنَا مَنْزِلًا، فَأَصَابَ النَّاسُ ضِبَابًا، فَأَخَذْتُ ضَبًّا فَشَوَيْتُهُ ثُمَّ أَتَيْتُ بِهِ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَأَخَذَ عُودًا فَعُدُّ بِهِ أَصَابِعَهُ ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ أُمَّةً مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مُسِخَتْ دَوَابَّ فِي الْأَرْضِ، فَأَنَا لَا أَدْرِي أَيَّ الدَّوَابِّ هُنَّ»، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ النَّاسَ قَدْ أَكَلُوا مِنْهَا قَالَ: «فَمَا أَمَرَنَا بِأَكْلِهَا وَلَا نَهَى» (1).

شرح المفردات:

(ضِبَابًا) بِكَسْرِ الضَّاد الْمُعْجَمَة جَمْع ضَبّ.

(فَأَخَذَ) أَيْ رَسُول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -.

(عُودًا) أَيْ خَشَبًا.

(بِهِ) أَيْ بِذَلِكَ الْعُود.

(أَصَابِعه) أَيْ أَصَابِع الضَّبّ.

(مُسِخَتْ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُول، وَالْمَسْخ قَلْب الْحَقِيقَة مِنْ شَيْء إِلَى شَيْء آخَر.

(فَلَمْ يَأْكُل وَلَمْ يَنْهَ) أَيْ عَنْ أَكْله. (2)

مناقشة الطبري موضوع المسخ:

وَاعْتَلَّ قَائِلُو هَذِهِ الْمَقَالَةِ لِقَوْلِهِمْ هَذَا بِأَنَّ الضِّبَابَ أُكِلَتْ عَلَى مَائِدَةِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَبِمَحْضَرٍ مِنْهُ. وَقَالُوا: لَوْ كَانَ ذَلِكَ حَرَامًا؛ مَا تَرَكَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - آكِلَهُ يَأْكُلُهُ؛ إِذْ كَانَ غَيْرَ جَائِزٍ أَنْ يَرَى النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - مُنْكَرًا وَلَا يُغَيِّرَهُ، وَلَا مُنْكَرَ أَنْكَرُ مِنْ أَكْلِ مَا حَرَّمَ اللَّهُ أَكْلَهُ. وَقَالُوا: سَوَاءٌ أُضِيفَ إِلَيْهِ تَرْكُهُ آكِلَ الْحَرَامِ وَأَكْلَهُ، وَتَرْكُهُ شَارِبَ الْحَرَامِ وَشُرْبَهُ. قَالُوا: وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ جَائِزَةٌ إِضَافَتُهُ إِلَيْهِ؛ جَازَتْ إِضَافَةُ إِقْرَارِ شَارِبِ الْخَمْرِ عَلَى شُرْبِهِ إِلَيْهِ، وَذَلِكَ بَعِيدٌ مِنْ صِفَتِهِ - صلى الله عليه وسلم -، بَلْ صِفَتُهُ أَنَّهُ كَانَ لَا يُقِرُّ أَحَدًا عَلَى انْتِهَاكِ شَيْءٍ مِنْ مَحَارِمِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ قَالُوا: وَفِي إِقْرَارِهِ آكِلِي الضِّبَابِ عَلَى مَائِدَتِهِ عَلَى أَكْلِهَا، وَصِفَتُهُ مَا ذَكَرْنَا، أَدَلُّ الدَّلِيلِ عَلَى صِحَّةِ مَا قُلْنَا مِنْ أَنَّهَا حَلَالٌ غَيْرُ حَرَامٍ، وَأَنَّ تَرْكَهُ - صلى الله عليه وسلم - أَكْلَهَا، إِنَّمَا كَانَ كَمَا قَالَ عُمَرُ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ عَافَهَا؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ مِنْ طَعَامِ قَوْمِهِ. وَقَالَ الْآخَرُونَ: بَلْ كَانَ تَرْكُهُ - صلى الله عليه وسلم - أَكْلَهَا تَكَرُّهًا، لَا تَحْرِيمًا. قَالُوا: وَكَانَ تَرْكُهُ مَنْ تَرَكَ يَأْكُلُهَا عَلَى مَائِدَتِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ أَتَاهُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَمْرٌ بِتَحْرِيمِهَا. قَالُوا: وَلَوْ كَانَ أَتَاهُ مِنَ اللَّهِ بِتَحْلِيلِهَا أَوْ تَحْرِيمِهَا أَمْرٌ؛ لَمْ يَقُلْ - صلى الله عليه وسلم -: «لَا آمُرُ بِهَا وَلَا أَنْهَى عَنْهَا»؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا بُعِثَ - صلى الله عليه وسلم - مُبَيِّنًا لِلْعِبَادِ أَمْرَ دِينِهِمْ، وَمَا يَحِلُّ لَهُمْ وَيَحْرُمُ عَلَيْهِمْ قَالُوا: وَقَدْ

(1) - السنن الكبرى للنسائي (4/ 479) (4813) صحيح

(2) - انظر: عمدة القاري شرح صحيح البخاري (21/ 39)

القصص في السنة النبوية · الصفحة ١١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

القصص في السنة النبويةص ١١٦