تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قصة الرجل الذي سقى السحاب أرضه

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: " بَيْنَا رَجُلٌ بِفَلَاةٍ مِنَ الْأَرْضِ، فَسَمِعَ صَوْتًا فِي سَحَابَةٍ: اسْقِ حَدِيقَةَ فُلَانٍ، فَتَنَحَّى ذَلِكَ السَّحَابُ، فَأَفْرَغَ مَاءَهُ فِي حَرَّةٍ، فَإِذَا شَرْجَةٌ مِنْ تِلْكَ الشِّرَاجِ قَدِ اسْتَوْعَبَتْ ذَلِكَ الْمَاءَ كُلَّهُ، فَتَتَبَّعَ الْمَاءَ، فَإِذَا رَجُلٌ قَائِمٌ فِي حَدِيقَتِهِ يُحَوِّلُ الْمَاءَ بِمِسْحَاتِهِ، فَقَالَ لَهُ: يَا عَبْدَ اللهِ مَا اسْمُكَ؟ قَالَ: فُلَانٌ - لِلِاسْمِ الَّذِي سَمِعَ فِي السَّحَابَةِ - فَقَالَ لَهُ: يَا عَبْدَ اللهِ لِمَ تَسْأَلُنِي عَنِ اسْمِي؟ فَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ صَوْتًا فِي السَّحَابِ الَّذِي هَذَا مَاؤُهُ يَقُولُ: اسْقِ حَدِيقَةَ فُلَانٍ، لِاسْمِكَ، فَمَا تَصْنَعُ فِيهَا؟ قَالَ: أَمَّا إِذْ قُلْتَ هَذَا، فَإِنِّي أَنْظُرُ إِلَى مَا يَخْرُجُ مِنْهَا، فَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثِهِ، وَآكُلُ أَنَا وَعِيَالِي ثُلُثًا، وَأَرُدُّ فِيهَا ثُلُثَهُ " (1).

شرح المفردات (2):

(اِسْقِ حَدِيقَة فُلان) الْحَدِيقَة الْقِطْعَة مِن النَّخِيل , وَيُطْلَق عَلَى الأَرْض ذَات الشَّجَر.

(تَنَحَّى) معناه: قَصَدَ, يُقَال: تَنَحَّيْت الشَّيْء وَانْتَحَيْته وَنَحَوْته إِذَا قَصَدْته, وَمِنْهُ سُمِّيَ عِلْم النَّحْو لأَنَّهُ قَصْد كَلام الْعَرَب.

(الْحَرَّة) بِفَتْحِ الْحَاء فَهِيَ أَرْض مُلَبَّسَة حِجَارَة سُودًا.

(وَالشَّرْجَة) بِفَتْحِ الشِّين الْمُعْجَمَة وَإِسْكَان الرَّاء, وَجَمْعهَا شِرَاج بِكَسْرِ الشِّين, وَهِيَ مَسَائِل الْمَاء فِي الْحِرَار.

من فوائد الحديث:

1 - قال النووي: (وَفِي الْحَدِيث فَضْل الصَّدَقَة وَالإِحْسَان إِلَى الْمَسَاكِين وَأَبْنَاء السَّبِيل, وَفَضْل أَكْل الإِنْسَان مِنْ كَسْبه, وَالإِنْفَاق عَلَى الْعِيَال) (3).

2 - لزوم البداءة بالنفس ومن تلزم نفقته، كما أوصى بذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - في أحاديث أخرى، فعَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ المُسَيِّبِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ» (4).

3 - أن الصدقة سبب في نماء الأموال والزروع وحصول البركة فيها، وسلامتها من الآفات، كما أن البخل وإمساك اليد يستوجب رفع البركة منها، وحلول غضب الله على صاحبها، كما يجلب لها

(1) - صحيح مسلم (4/ 2288) 45 - (2984)

(2) - شرح النووي على مسلم [جزء 18 - صفحة 114]

(3) - شرح النووي على مسلم [جزء 18 - صفحة 114]

(4) - صحيح البخاري (2/ 112) (1426)

[ش (عن ظهر غني) فاضلا عن نفقة العيال. (تعول) تجب عليك نفقتهم]

القصص في السنة النبوية · الصفحة ٦٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

القصص في السنة النبويةص ٦٨