تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قصة كسوف الشمس على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم -

عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: كَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي يَوْمٍ شَدِيدِ الْحَرِّ، فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِأَصْحَابِهِ، فَأَطَالَ الْقِيَامَ، حَتَّى جَعَلُوا يَخِرُّونَ، ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ، ثُمَّ رَفَعَ فَأَطَالَ، ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ، ثُمَّ رَفَعَ فَأَطَالَ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ قَامَ فَصَنَعَ نَحْوًا مِنْ ذَاكَ، فَكَانَتْ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، وَأَرْبَعَ سَجَدَاتٍ، ثُمَّ قَالَ: " إِنَّهُ عُرِضَ عَلَيَّ كُلُّ شَيْءٍ تُولَجُونَهُ، فَعُرِضَتْ عَلَيَّ الْجَنَّةُ، حَتَّى لَوْ تَنَاوَلْتُ مِنْهَا قِطْفًا أَخَذْتُهُ - أَوْ قَالَ: تَنَاوَلْتُ مِنْهَا قِطْفًا - فَقَصُرَتْ يَدِي عَنْهُ، وَعُرِضَتْ عَلَيَّ النَّارُ، فَرَأَيْتُ فِيهَا امْرَأَةً مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ تُعَذَّبُ فِي هِرَّةٍ لَهَا، رَبَطَتْهَا فَلَمْ تُطْعِمْهَا، وَلَمْ تَدَعْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ، وَرَأَيْتُ أَبَا ثُمَامَةَ عَمْرَو بْنَ مَالِكٍ يَجُرُّ قُصْبَهُ فِي النَّارِ، وَإِنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ: إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَا يَخْسِفَانِ إِلَّا لِمَوْتِ عَظِيمٍ، وَإِنَّهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ يُرِيكُمُوهُمَا، فَإِذَا خَسَفَا فَصَلُّوا حَتَّى تَنْجَلِيَ ". (1).

شرح المفردات:

(عُرِضَ عَلَيَّ كُلّ شَيْء تُولَجُونَهُ) أَيْ: تَدْخُلُونَهُ مِنْ جَنَّة وَنَار وَقَبْر وَمَحْشَر وَغَيْرهَا.

(فَعُرِضَتْ عَلَيَّ الْجَنَّة وَعُرِضَتْ عَلَيَّ النَّار) قَالَ النَّوَوِيُّ: " قَالَ الْعُلَمَاءُ: يَحْتَمِلُ أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ رَأَى الْجَنَّةَ وَالنَّارَ رُؤْيَةَ عَيْنٍ كَشَفَ اللَّهُ - تَعَالَى - عَنْهُمَا، وَأَزَالَ الْحُجُبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمَا، كَمَا فَرَجَ لَهُ عَنِ الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى، وَأَنْ تَكُونَ رُؤْيَةَ عِلْمٍ وَوَحْيٍ عَلَى سَبِيلِ تَفْضِيلٍ وَتَعْرِيفٍ لَمْ يَعْرِفْهُ قَبْلَ ذَلِكَ، فَحَصَلَ لَهُ مِنْ ذَلِكَ خَشْيَةٌ لَمْ يَسْبِقْهَا، وَالتَّأْوِيلُ الْأَوَّلُ أَوْلَى وَأَشْبَهُ بِأَلْفَاظِ الْحَدِيثِ لِمَا فِيهِ مِنَ الْأُمُورِ الدَّالَّةِ عَلَى رُؤْيَةِ الْعَيْنِ مِنْ تَأَخُّرِهِ لِئَلَّا يُصِيبَهُ لَفْحُهَا، وَتَقَدُّمِهِ لِقَطْفِ الْعُنْقُودِ، وَفِيهِ أَنَّ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ مَخْلُوقَتَانِ مَوْجُودَتَانِ، وَأَنَّ ثِمَارَهَا أَعْيَانٌ كَثِمَارِ الدُّنْيَا، وَهُوَ مَذْهَبُ أَهْلِ السُّنَّةِ، وَأَنَّ التَّأَخُّرَ عَنْ مَوْضِعِ الْهَلَاكِ وَالْعَذَابِ سُنَّةٌ، وَأَنَّ الْعَمَلَ الْقَلِيلَ لَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ، وَأَنَّ بَعْضَ النَّاسِ مُعَذَّبٌ فِي نَفْسِ جَهَنَّمَ الْيَوْمَ، وَفِي تَعْذِيبِ تِلْكَ الْمَرْأَةِ بِالنَّارِ ; بِسَبَبِ رَبْطِ الْهِرَّةِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ فِعْلَهَا كَانَ كَبِيرَةً ; لِأَنَّ رَبْطَهَا وَإِصْرَارَهَا عَلَيْهِ حَتَّى مَاتَتْ إِصْرَارٌ عَلَى الصَّغِيرَةِ وَالْإِصْرَارُ عَلَيْهَا يَجْعَلُهَا كَبِيرَةً. (2)

(وَالْقِطْف): بِكَسْرِ الْقَاف الْعُنْقُود, وَهُوَ فِعْل بِمَعْنَى مَفْعُول كَالذِّبْحِ بِمَعْنَى الْمَذْبُوح.

(فِي هِرَّة): أَي: بِسَبَبِ هِرَّة.

(تَأْكُل مِنْ خَشَاش الأرْض): بِفَتْحِ الْخَاء الْمُعْجَمَة وَهِيَ هَوَامّهَا وَحَشَرَاتها, وَقِيلَ: صِغَار الطَّيْر.

(يَجُرّ قُصْبه فِي النَّار): هُوَ بِضَمِّ الْقَاف وَإِسْكَان الصَّاد وَهِيَ الْأَمْعَاء.

(1) - صحيح مسلم (2/ 622) 9 - (904)

(2) - شرح النووي على مسلم (6/ 207) ومرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (5/ 1972)

القصص في السنة النبوية · الصفحة ٦٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

القصص في السنة النبويةص ٦٦