تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كيفية الطهارة في شريعة بني إسرائيل

عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَسَنَةَ، قَالَ: انْطَلَقْتُ أَنَا وَعَمْرُو بْنُ الْعَاصِ، إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَخَرَجَ وَمَعَهُ دَرَقَةٌ ثُمَّ اسْتَتَرَ بِهَا، ثُمَّ بَالَ، فَقُلْنَا: انْظُرُوا إِلَيْهِ يَبُولُ كَمَا تَبُولُ الْمَرْأَةُ، فَسَمِعَ ذَلِكَ، فَقَالَ: «أَلَمْ تَعْلَمُوا مَا لَقِيَ صَاحِبُ بَنِي إِسْرَائِيلَ، كَانُوا إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَوْلُ قَطَعُوا مَا أَصَابَهُ الْبَوْلُ مِنْهُمْ، فَنَهَاهُمْ فَعُذِّبَ فِي قَبْرِهِ» (1).

شرح المفردات: (2)

(دَرَقَة): بِفَتْحَتَيْنِ: التُّرْس مِنْ جُلُود لَيْسَ فِيهِ خَشَب وَلَا عَصَب.

(انظُرُوا إِلَيْهِ): تَعَجُّب وَإِنْكَار, وَهَذَا لَا يَقَع مِن الصَّحَابِيّ, فَلَعَلَّهُ كَانَ قَلِيل الْعِلْم.

(ذَلِكَ): الْكَلَام.

(فَقَالَ): النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -.

(مَا لَقِيَ): مَا مَوْصُولَة وَالْمُرَاد بِهِ الْعَذَاب.

(صَاحِبُ بَنِي إِسْرَائِيل): بِالرَّفْعِ وَيَجُوز نَصْبه, أي: وَاحِد مِنْهُمْ بِسَبَبِ تَرْك التَّنَزُّه مِن الْبَوْل حَال الْبَوْل.

(كَانُوا): أي: بَنُو إِسْرَائِيل.

(إِذَا أَصَابَهُم الْبَوْل): مِنْ عَدَم الْمُرَاعَاة وَاهْتِمَام التَّنَزُّه.

(قَطَعُوا مَا): أي: الثَّوْب الَّذِي.

(مِنْهُمْ): أي: مِنْ بَنِي إِسْرَائِيل وَكَانَ هَذَا الْقَطْع مَأْمُورًا بِهِ فِي دِينهمْ.

(فَنَهَاهُمْ): أي: نَهَى الرَّجُلُ الْمَذْكُورُ سَائِرَ بَنِي إِسْرَائِيل.

(فَعُذِّبَ): بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ, أي: الرَّجُل الْمَذْكُور بِسَبَبِ هَذِهِ الْمُخَالَفَة وَعِصْيَان حُكْم شَرْعه وَهُوَ تَرْك الْقَطْع.

شرح الحديث:

حَذَّرَ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ إِنْكَار الِاحْتِرَاز مِن الْبَوْل لِئَلَّا يُصِيب مَا أَصَابَ الإِسْرَائِيلِيّ بِنَهْيِهِ عَن الْوَاجِب, وَشَبَّهَ نَهْي هَذَا الرَّجُل عَن الْمَعْرُوف عِنْد الْمُسْلِمِينَ بِنَهْيِ صَاحِب بَنِي إِسْرَائِيل عَنْ مَعْرُوف دِينهمْ, وَقَصْده فِيهِ تَوْبِيخه وَتَهْدِيده وَأَنَّهُ مِنْ أَصْحَاب النَّار, فَلَمَّا عَيَّرَ بِالْحَيَاءِ وَفِعْلِ النِّسَاء وَبَّخَهُ وَأَنَّهُ يُنْكِر مَا هُوَ مَعْرُوف بَيْن النَّاس مِن الْأُمَم السَّابِقَة وَاللَّاحِقَة (3).

(1) - سنن أبي داود (1/ 6) (22) صحيح

(2) - ينظر: عون المعبود شرح سنن أبي داود، 1/ 27.

(3) - ينظر: عون المعبود للعظيم آبادي، 1/ 28.

القصص في السنة النبوية · الصفحة ٥٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

القصص في السنة النبويةص ٥٠