قصة الرجل الذي تصدق على السارق والزانية والغني
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: " قَالَ رَجُلٌ: لَأَتَصَدَّقَنَّ بِصَدَقَةٍ، فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ، فَوَضَعَهَا فِي يَدِ سَارِقٍ، فَأَصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ: تُصُدِّقَ عَلَى سَارِقٍ فَقَالَ: اللَّهُمَّ لَكَ الحَمْدُ، لَأَتَصَدَّقَنَّ بِصَدَقَةٍ، فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ فَوَضَعَهَا فِي يَدَيْ زَانِيَةٍ، فَأَصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ: تُصُدِّقَ اللَّيْلَةَ عَلَى زَانِيَةٍ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ لَكَ الحَمْدُ، عَلَى زَانِيَةٍ؟ لَأَتَصَدَّقَنَّ بِصَدَقَةٍ، فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ، فَوَضَعَهَا فِي يَدَيْ غَنِيٍّ، فَأَصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ: تُصُدِّقَ عَلَى غَنِيٍّ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ لَكَ الحَمْدُ، عَلَى سَارِقٍ وَعَلَى زَانِيَةٍ وَعَلَى غَنِيٍّ، فَأُتِيَ فَقِيلَ لَهُ: أَمَّا صَدَقَتُكَ عَلَى سَارِقٍ فَلَعَلَّهُ أَنْ يَسْتَعِفَّ عَنْ سَرِقَتِهِ، وَأَمَّا الزَّانِيَةُ فَلَعَلَّهَا أَنْ تَسْتَعِفَّ عَنْ زِنَاهَا، وَأَمَّا الغَنِيُّ فَلَعَلَّهُ يَعْتَبِرُ فَيُنْفِقُ مِمَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ " (1).
شرح المفردات:
قال ابن حجر: (قَالَ رَجُل) لَمْ أَقِفْ عَلَى اِسْمِهِ , وَوَقَعَ عِنْدَ أَحْمَدَ مِنْ طَرِيقِ اِبْنِ لَهِيعَة عَنْ الْأَعْرَجِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ كَانَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ.
(لَأَتَصَدَّقَنَّ) مِنْ بَابِ الِالْتِزَامِ كَالنَّذْرِ مَثَلًا, وَالْقَسْم فِيهِ مُقَدَّر كَأَنَّهُ قَالَ: وَاللَّهِ لَأَتَصَدَّقَنَّ.
(فَوَضَعَهَا فِي يَدِ سَارِقٍ) أَيْ: وَهُوَ لَا يَعْلَمُ أَنَّهُ سَارِق.
(تُصُدِّقَ) بِضَمِّ أَوَّله عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ.
(فَقَالَ اللَّهُمَّ لَك الْحَمْد) لِأَنَّ صَدَقَتِي وَقَعَتْ بِيَدِ مَنْ لَا يَسْتَحِقُّهَا، فَلَك الْحَمْدُ حَيْثُ كَانَ ذَلِكَ بِإِرَادَتِك لَا بِإِرَادَتِي , فَإِنَّ إِرَادَةَ اللَّهِ كُلّهَا جَمِيلَة.
وَقَدْ ثَبَتَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا رَأَى مَا يُحِبُّ قَالَ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي بِنِعْمَتِهِ تَتِمُّ الصَّالِحَاتُ»، وَإِذَا رَأَى مَا يَكْرَهُ قَالَ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ» (2)
(أُتِيَ) أَيْ: أُرِيَ فِي الْمَنَامِ أَوْ سَمِعَ هَاتِفًا مَلكًا أَوْ غَيْرَهُ أَوْ أَخْبَرَهُ نَبِيٌّ أَوْ أَفْتَاهُ عَالِم، وَقِيلَ: أَوْ أَتَاهُ مَلكٌ فَكَلَّمَهُ, فَقَدْ كَانَت الْمَلَائِكَة تُكَلِّمُ بَعْضَهُمْ فِي بَعْضِ الْأُمُورِ،- قال الحافظ ابن حجر- وَقَدْ ظَهَرَ بِالنَّقْلِ الصَّحِيحِ أَنَّهَا كُلّهَا لَمْ تَقَعْ إِلَّا النَّقْل الْأَوَّل (3).
المعنى العام للحديث:
(1) - صحيح البخاري (2/ 111) (1421) وصحيح مسلم (2/ 709) 78 - (1022)
(رجل) قيل إنه من بني إسرائيل. (في يد سارق) أي وهو يظنه فقيرا ولا يعلم أنه سارق وكذلك الزانية والغني. (فأصبحوا) القوم الذين فيهم هذا الرجل المتصدق. (فأتي) رأى في المنام]
(2) - سنن ابن ماجه (2/ 1250) (3803) حسن
(3) - فتح الباري شرح صحيح البخاري- ط دار المعرفة (3/ 290)