تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وما ذاك أن الشوق يدنو بنازح ... ولا أنني في وصل علوة طامع

خلا أن وجدًا ما يغب ولوعة ... إذا اضطرمت فاضت عليها المدامع (١)

وهذه طريقة البحتري التي يخبر فيها بالشيء على ما هو فيعفي (٢) على كل بديع واستعارة إذا اعتمدها؛ وذلك لحسن عبارته وتلخيصه.

وقوله: «خاطر الريح»: من الخطران كما قال في موضع آخر:

* كما خطرت على الروض القبول (٣) *

وقال:

شوق إليك تفيض منه الأدمع ... وجوى عليك تضيق عنه الأضلع (٤)

وهوى تجدده الليالي كلما ... قدمت وترجعه السنون فيرجع

وقال:

هل أنت من حر الصبابة منقذي ... أو أنت من شكوى الصبابة عائدي (٥)؟

شوق تلبس بالفؤاد دخيله ... والشوق يسرع في الفؤاد الواجد

ومما أحسن فيه البحتري وأغرب قوله في شدة الحب وتمكنه:

غير حب لسليمى لم يزد ... فيه إسعاف ولم ينقصه ضن (٦)

ثبتت تحت الحشا آخية ... منه لا ينزعها المهر الأرن (٧)

الموازنة بين شعر أبي تمام والبحتري · الجزء ٢ · الصفحة ١٢٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الموازنة بين شعر أبي تمام والبحتريج ٢ · ص ١٢٤