تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذا المعنى ليس من اختراعاته، وقد ذكرته في سرقاته، وما جاء في معناه لغير واحد من الشعراء.

وقال:

أهلوك أضحوا راحلًا ومقوضا ... ومزممًا يصف النوى ومغرضا (١)

المقوض: الذي يقوض البيوت، ويقتلعها للرحيل (٢)، ومزممًا يصف النوى: الذي يزمم الإبل والأزمة، [والمغرض] (٣) يشدها بالغرض.

وهو كالحزام للفرس.

وهذا ابتداء صالح.

وقال أيضًا:

تحمل عنه الصبر يوم تحملوا ... وعادت صباه في الصبا وهي شمأل (٤)

قال ذلك لأن الصبا: ريح تحبها العرب محبتها للجنوب؛ لأنها ريح لينة عذبة، وقد تجلب المطر في بعض أقطار الأرض كما تجلبه الجنوب، قال امرؤ القيس:

راح تمريه الصبا ثم انتحى ... منه شؤبوب جنوب منفجره (٥)

فأراد أن صباه -أي ريحه في الصبا التي كانت تولف له ما يهواه ويحبه مع من يحبه- عادت شمالًا؛ لأن الشمال في أكثر نواحي الأرض لا تولف السحاب؛ بل تمحقه وتشينه، كما قال:

الموازنة بين شعر أبي تمام والبحتري · الجزء ٢ · الصفحة ١١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الموازنة بين شعر أبي تمام والبحتريج ٢ · ص ١١