تخطَّ إلى المحتوى

(٣٤٧)

باب إظهار دين النبي -ﷺ- على الأديان

من كتاب الجزية

(٣٣٧٧) قال الشافعي: قال الله تبارك وتعالى: ﴿ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون﴾ [التوبة: ٣٣]، ورَوَى مُسْنَدًا أنّ رسولَ الله -ﷺ- قال: «إذا هَلَكَ كِسْرَى فلا كِسْرَى بَعْدَه، وإذا هَلَكَ قَيْصَرُ فلا قَيْصَرَ بَعْدَه، والذي نَفْسِي بيَدِه لتُنْفَقَنَّ كُنُوزُهما في سَبِيلِ الله»، قال: ولمّا أتَى كتابُ النبيِّ -ﷺ- إلى كِسْرَى مَزَّقَه، فقال رسولُ الله -ﷺ-: «يُمَزَّقُ مُلْكُه»، قال الشافعي: وحَفِظْنا أنّ قَيْصَرَ أكْرَمَ كِتابَه ووَضَعَه في مِسْكٍ فقال النبيُّ -عليه السلام-: «ثَبَتَ مُلْكُه»، قال: ووَعَدَ رسولُ الله النّاسَ فَتْحَ فارِسَ والشَّامِ، فأغْزَى أبو بَكْرٍ الشّامَ على ثِقَةٍ مِنْ فَتْحِها لقَوْلِ النبيِّ -ﷺ-، ففَتَحَ بَعْضَها، فتَمَّ فَتْحُها في زَمَنِ عُمَرَ، وفَتَحَ عُمَرُ العِراقَ وفارِسَ، قال الشافعي: فقد أظْهَرَ اللهُ دِينَ رَسُولِه على الأدْيانِ بأنْ أبانَ لكُلِّ مَنْ سَمِعَه أنّه الحقُّ، وما خالَفَه مِنْ الأدْيانِ باطِلٌ، وأظْهَرَه بأنّ جِماعَ الشِّرْكِ دِينان: دِينُ أهْلِ الكِتابِ، ودِينُ أمِّيِّينَ، فقَهَرَ رسولُ الله الأمِّيِّينَ حتّى دانُوا بالإسلامِ طَوْعًا وكَرْهًا، وقَتَلَ مِنْ أهْلِ الكِتابِ وسَبَى حتّى دان بَعْضُهم بالإسلامِ، وأعْطَى بعضٌ الجزيةَ صاغِرِين، وجَرَى عليهم حُكْمُه -ﷺ-، قال: فهذا ظُهُورُه على الدِّينِ كُلِّه، قال: ويُقالُ: ويَظْهَرُ دِينُه على الأدْيانِ حتّى لا يُدانُ اللهُ إلّا به، وذلك متى شاء الله عز وجل، قال الشافعي: وكانَتْ قُرَيْشٌ تَنْتابُ الشّامَ انْتِيابًا كَثِيرًا، وكان

مختصر المزني - ت الداغستاني · الجزء ٢ · الصفحة ٥٢٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.