تخطَّ إلى المحتوى

(٣٣٨)

باب أصل فرض الجهاد

(٣٣١٧) قال الشافعي: لمّا مَضَتْ برسولِ الله -ﷺ- مُدَّةٌ مِنْ هِجْرَتِه (١)، أنْعَمَ الله فيها على جماعاتٍ باتِّباعِه .. حَدَثَتْ لها مع عَوْنِ الله قُوَّةٌ بالعَدَدِ لم تكُنْ قَبْلَها، ففَرَضَ اللهُ عليهم الجهادَ، فقال تبارك وتعالى: ﴿كتب عليكم القتال وهو كره لكم﴾ [البقرة: ٢١٦] (٢)، وقال: ﴿وقاتلوا في سبيل الله﴾ [البقرة: ١٩٠]، مع ما ذُكِرَ به فَرْضُ الجهادِ.

(٣٣١٨) ودَلّ كتابُ الله جل ذكره ثُمّ على لسانِ نَبِيِّه -ﷺ- أنّه لم يَفْرِض الجهادَ على مَمْلُوكٍ، ولا على أنْثَى، ولا على مَنْ لم يَبْلُغْ؛ لقول الله جل ذكره (٣): ﴿وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله﴾ [التوبة: ٤١]، فحَكَمَ أن لا مالَ للمَمْلُوكِ، وقال: ﴿حرض المؤمنين على القتال﴾ [الأنفال: ٦٥]، فدَلّ على أنّهم الذُّكُورُ، وعُرِضَ ابنُ عُمَرَ على النبيّ -ﷺ- يَوْمَ أحُدٍ وهو ابْنُ أرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً فرَدَّه، وعُرِضَ عليه عامَ الخَنْدَقِ وهو ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً فأجازَه، وحَضَرَ مع النبيّ -ﷺ- في غَزْوِةٍ عَبِيدٌ ونِساءٌ وغَيْرُ بالِغِين، فرَضَخَ لهم وأسْهَمَ لضَعْفَى أحْرارٍ وجَرْحَى بالِغِين، فدَلَّ على أنّ السُّهْمانَ إنّما تكُونُ لمن شَهِدَ القِتالَ مِنْ الرِّجالِ والأحْرارِ، ودَلَّ بذلك على أن لا فَرْضَ على غَيْرِهِم في الجِهادِ.

(١) كذا في ز س، وفي ظ ب: «هجرة».

(٢) «كُرْهٌ لكم»؛ أي: ذو كره، قال أبو منصور في «الزاهر» (ص: ٥٠٩): «وإنما كرهوه على جهة غلظه عليهم ومشقته، لا أنهم كرهوا فرض الله عز وجل».

(٣) كذا في ظ س، وفي ز ب: «بقول الله جل ذكره».

مختصر المزني - ت الداغستاني · الجزء ٢ · الصفحة ٤٩٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.