وأما بالنسبة للوجه فإنه يحرم عليها أن تلبس النقاب بذاته، وأما الغطاء وهو ما يسمى بالغطوة التي تضعها المرأة على وجهها، فإن هذا يجب على المرأة عند الرجال، وينبغي للمرأة أن تحتاط في ذلك حتى ولو كانت محرمة، ألا تلبس النقاب، وإنما تلبس غطوة تامة ترى معه طريقها، وقد كان السلف الصالح في ذلك وأمهات المؤمنين يطوفون بالبيت حجرة على الرجال، أي: بعيداً عنهم حتى لا يختلطوا معهم، ولكن لما كثر الناس وصعب على الناس أن يحترزوا من ذلك لكثرة وسهولة السبل الموصلة إلى الحج كثر الوافدون إلى الحج، وشق على الناس هذا، فينبغي للإنسان مع ذلك ألا يتساهل، ولهذا كان الإمام الشافعي رحمه الله في كتابه الأم يرى على المرأة إذا قدمت نهاراً أن تؤخر طوافها إلى الليل حتى لا يراها الرجال، وهذا كان سابقاً في حال الظلمة. وينبغي للمرأة أن تحتاط في جسدها وفي سترها ونحو ذلك، وقد كانت أم المؤمنين عائشة عليها رضوان الله ترشد بعض النساء أن تغطي وجهها ولو كانت محرمة، وقد جاء عند مسدد وغيره عن إسماعيل بن أبي خالد عن أمه وأخته عن عائشة أنها قالت: (إن امرأة هنا لا تغطي وجهها -يعني: في الحج- فقالت عائشة عليها رضوان الله تعالى: أخذت خمارها بيدها من على صدرها، ثم وضعته على وجهها، قال: أتصنع بي هكذا؟) يعني: تغطي وجهها إلا أنها لا تنتقب.
تغطية الوجه للمحرم
وأما بالنسبة لتغطية الوجه للمحرم، وكذلك للمرأة عند النساء، نقول: لا حرج للمرأة أن تغطي وجهها من غير حاجة، كذلك الرجل من وضع الكمام ونحو ذلك؛ لأن إحرام المرأة ليس في وجهها إلا في لبس النقاب.