تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أمد. والْحَدِيث لَا يدل على ذَلِك. قُلْنَا: الصَّحِيح أَن الْخِيَار لَا بدّ من تَقْيِيده بمدّة يجوز لمثلهَا الْخِيَار. وَإِن أطلق نزل فِي كل عقد على مَا يَلِيق بِهِ من الْمدَّة، الَّتِي فِي مثلهَا يَقع الْخِيَار. والْحَدِيث غير متناول للتَّرْجَمَة، لاحْتِمَال أَن يُرِيد: نقرّكم مَا لم يَشَأْ الله إجلاءكم مِنْهَا، لِأَن الْمَقْدُور كَائِن، وَلَا يُنَافِي وجود استرسال الْأَحْكَام الشَّرْعِيَّة. وَقد تَنْفَسِخ الْعُقُود اللَّازِمَة بِأَسْبَاب طارئة، وَقد لَا تَنْفَسِخ، وَلَكِن تمْتَنع مُبَاشرَة أحد الْمُتَعَاقدين لَا ستيفاء الْمَنْفَعَة، كَمَا لَو ظهر فَسَاد الْعَامِل على الْمُسَاقَاة وخيانته. فَإِن مَذْهَب مَالك إِخْرَاجه. وَكَذَلِكَ مُسْتَأْجر الدَّار إِذا أفسد. فَهَذَا - وَالله أعلم - مُرَاد الحَدِيث. أَي تستقرّون فِيهَا مَا لم تجاهروا بِفساد. فَإِذا شَاءَ الله إجلاءكم مِنْهَا تعاطيتم السَّبَب الْمُقْتَضى للإخراج، فأخرجتم وَكَذَلِكَ وَقع صدق الله وَرَسُوله.

وَلَيْسَ فِي الحَدِيث أَنه ساقاهم مُدَّة معيّنة، إِمَّا لأَنهم كَانُوا عبيدا للْمُسلمين. ومعاملة السيّد لعَبْدِهِ لَا يشْتَرط فِيهَا مَا يشْتَرط فِي الْأَجْنَبِيّ، لِأَن العَبْد مَال السيّد. وَله على مَاله سلطنة الانتزاع فَكَانَ الْجَمِيع مَاله. وَإِمَّا لِأَن الْمدَّة لم تنقل مَعَ تحرّرها حِينَئِذٍ. وَالله أعلم.

(٥١ - كتاب الْوَصَايَا)

(٢٦٧ - (١) بَاب الْوَصَايَا.)

وَقَول النَّبِي [ﷺ] " وَصِيَّة الرجل مَكْتُوبَة عِنْده " وَقَول الله عز وجل: ﴿كتب عَلَيْكُم إِذا حضر أحدكُم الْمَوْت﴾ [الْبَقَرَة: ١٨٠] .

فِيهِ ابْن عمر: إِن النَّبِي -[ﷺ]- قَالَ: " مَا حق امْرِئ مُسلم لَهُ شَيْء يوصى

المتواري على أبواب البخاري · الصفحة ٣١٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المتواري على أبواب البخاريص ٣١٤