تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَقَالَ: هَكَذَا كَانَ أولى بالترجمة من هَذَا الحَدِيث الَّذِي تضمنه. وَالظَّاهِر أَن البُخَارِيّ جرى على عَادَته فِي الاستنباط الْخَفي، والإحالة فِي الظَّاهِر الْجَلِيّ على سبق الأفهام إِلَيْهِ، على أَن الْآيَة مرتبَة. وَهِي تَسْمِيَة المذموم والغيبة وخصوصًا فِي الْكتاب الْعَزِيز الَّذِي يبْقى وَلَا يفنى آخر الدَّهْر.

(١٩ كتاب الزَّكَاة)

(٦٦ - (١) بَاب لَا يقبل الله صَدَقَة من غلُول)

لقَوْله عز وجل: ﴿قَول مَعْرُوف ومغفرة خير من صَدَقَة يتبعهَا أَذَى﴾ [الْبَقَرَة: ٢٦٣] .

قلت: رَضِي الله عَنْك! إِن قلت: مَا وَجه الْجمع بَين التَّرْجَمَة وَالْآيَة، وَهل لَا ذكر قَوْله: ﴿انفقوا من طَيّبَات مَا كسبتم﴾ [الْبَقَرَة: ٢٦٧] .

قلت: جرى على عَادَته فِي إِيثَار الاستنباط الْخَفي، والاتكال فِي الِاسْتِدْلَال بالجلي على سبق الأفهام لَهُ. وَوجه الاستنباط يحْتَمل أَن الْآيَة لَهَا إِثْبَات الصَّدَقَة، غير أَن الصَّدَقَة لما تبعتها سَيِّئَة الْأَذَى بطلت. فالغلول غصب إِذا فيقارن الصَّدَقَة فَتبْطل بطرِيق الأولى. أَو لِأَنَّهُ جعل الْمعْصِيَة اللاحقة للطاعة بعد تقررها، وَهِي الْأَذَى، تبطل الطَّاعَة. فَكيف إِذا كَانَت الصَّدَقَة عين الْمعْصِيَة لِأَن الغال فِي دفْعَة المَال للْفَقِير، غاصبٌ متصرف فِي ملك

المتواري على أبواب البخاري · الصفحة ١٢٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المتواري على أبواب البخاريص ١٢٣