تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن أشراط الساعة أيضاً: كثرة الشح، والشح هو أشد البخل، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: ((من أشراط الساعة أن يظهر الشح)) رواه الطبراني في الأوسط، وروى البخاري عنه رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((يتقارب الزمان، وينقص العمل، ويُلقى الشح)). وعن معاوية رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((لا يزداد الأمر إلا شدة ولا يزداد الناس إلا شحاً)). إن الشح خلق مذموم، نهى عنه الإسلام، ويبن أن من وُقي شح نفسه فقد فاز وافلح، قال الله تعالى: ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون .

عُرف بعض الناس بالكرم، والجود، والسخاء، وأنه رجل معطاء، لا يسمع بباب نفقة في خير إلا وله فيها سهم، فمرة ينفق على مسكين، ومرة يتصدق على فقير، ومرات يرسل لأرامل وأيتام، إذا سمع بجمعية خيرية كان أول المساهمين، وإذا سمع ببناء مسجد كان أول المبادرين، مثل هذا الإنسان يبشر بخير، فإن الله جل وتعالى يبارك له في ماله فكلما زاد في العطاء زاده الله، ((يا ابن آدم انفق ينفق الله عليك، ما من يوم يصبح الناس فيه إلا وملك ينزل من السماء يقول: اللهم أعط منفقاً خلفا، وأعط ممسكاً تلفا)). وهناك من أهل الخير ممن كانت لهم مشاركات طيبة، وبها عرفوا، والآن قلت مساهماتهم، وأمسكت أيديهم على جيوبهم فإذا ما سُألوا أجابوا: الأوضاع الاقتصادية الراهنة، كساد السوق، كثرة الالتزامات الرسمية وغير الرسمية، نقول لهم، هذا هو الاختبار للمؤمن الحقيقي، الذي ينفق وقت الشدة، أو إطعام في يوم ذي مسغبة . إن الله جل وتعالى يغيّر من أحوال الزمان، من رخاء إلى شدة ومن شدة إلى رخاء، والمؤمن مبتلى، والصادق من لا ينقطع حتى في أوقات الشدة، ويعلم بأن هذا اختبار من الله له، ليضاعف له الأجر والمثوبة.

المحاضرات المفرغة · الصفحة ٩٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المحاضرات المفرغةص ٩٦