تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأدخلوني في قصري ثم إلى دار فيه حتى انتهيت إلى سرير عليه واحدة من الحور العين كأنها اللؤلؤ المكنون فقالت لي : قد طال انتظارنا إياك فقلت لها : أين أنا ؟ قالت : أنت في جنة المأوى قلت : و من أنتي ؟ قالت : أنا روجتك الخالدة , فمددت يدي إليها فردتها بلطف و قالت : أما اليوم فلا إنك راجع إلى الدنيا قلت : لا أريد الرجوع فقالت : لابد من ذلك و ستقيم هناك – يعني في الدنيا- ثلاثا ثم تفطر عندنا فقلت : بل الليلة فقالت : إنها أمرا كان مقضيا ثم قامت من مجلسها فوثبت لقيامها فإذا أنا قد استيقظت و أنا أسألك بالله لا تحدث بحديثي هذا و استرني ما حييت قلت : أبشر فلقد كشف الله لك ثواب عملكِ ثم قاما و تطهر و أغتسل و مسا طيبا ثم حمل سلاحه و نزل إلى أرض القتال و هو صائم و ظل يقاتل حتى الليل فلما أنصرف أصحابه و هو فيهم قالوا : يا أبا الوليد لقد رأينا من هذا الرجل عجبا حرصا على الشهادة و طرحا نفسه تحت السهام و الرماح و كل ذلك يصرف عنه قلت في نفسي: لو تعلمون خبره لضحكتم قليلا و لبكيتم كثيرا قال : فأفطر على قليلا من الطعام و بات ليله قائما فلما أصبح صنعا كصنيعه بالأمس و بأخر النهار عاد هو و أصحابه و ذكروا عنه مثل ما ذكروا بالأمس حتى إذا كان اليوم الثالث انطلقت معه و قلت : لابد أن أشهد أمره و أرى ما يكون فلم يزل يقاتل و يكبد الأعداء الخسائر و ينكل فيهم و يصنع الأعاجيب و هو يبحث عن القتل و الموت مضانه و أنا أراه و أرعاه بعيني و لا أستطيع الدنو منه حتى إذا نزلت الشمس للغروب و هو أنشط ما كان فإذا رجل من أعلى الحصن قد تعمده بسهم فخرا صريعا و أنا أنظر إليه فصحت بالناس فحملوه و به رمق من حياة و جاءوا به يحملونه فلما رأيته قلت له : هنيئا لك ما تفطر به الليلة يا ليتني كنت معك فأفوز فوزا عظيما فعضا شفته السفلى و أومأ لي ببصره و هو يضحك و قال : أكتم أمري و الملتقى الحنة ثم قال : الحمد لله الذي صدقنا وعده فوالله

المحاضرات المفرغة · الصفحة ٦٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المحاضرات المفرغةص ٦٣٥