تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فعند ذلك أطبقت عليهم النار وغلقت، فيئس القوم بعد تلك الكلمة أيما إياس، فتزداد حسراتهم وتنقطع أصواتهم، فلا يسمع لهم إلا الأنين والزفير والشهيق والبكاء.

يبكون على تضييع أوقات الشباب، ويتأسفون أسفاً أعظم من المصاب. ولكن هيهات هيهات، ذهب العمل وجاء العقاب.

لقد خاب من أولاد آدم من مشى إلى النار مغلول القيادة أزرقا

يساق إلى نار الجحيم مسربلا سرابيل قطران لباساً محرقا

إذا شربوا منها الصديد رأيتهم يذوبون من حر الصديد تمزقا

ويزيدهم عذابهم شدة، وحسرتهم حسرة تذكرهم ماذا فاتهم بدخول النار.

لقد فاتهم دخول الجنان، ورؤية وجه الرحمن، ورضوان رب الأرض والسماء جل جلاله.

ويزيد حسرتهم حسرة، وألمهم ألماً أن هذا العذاب الأليم والهوان المقيم ثمن اشتروه للذة فانية، وشهوة ذاهبة، لقد باعوا جنة عرضها السماوات والأرض بثمن بخس، دراهم معدودة.

بشهوات تمتعوا بها في الدنيا ثم ذهبت وذهبوا فكأنها وكأنهم ما كانوا وما كانت.

ثم لقوا عذاباً طويلاً، وهواناً مقيماً.

فعياذاً بالله من نار هذه حالها.

وعياذاً بالله من عمل هذه عاقبته.

اللهم إنه لا طاقة لنا بعقابك، ولا صبر لنا على عذابك.

اللهم فأجرنا وأعتقنا من نارك.

رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَاماً إِنَّهَا سَاءتْ مُسْتَقَرّاً وَمُقَاماً [الفرقان:65-66].

المحاضرات المفرغة · الصفحة ٥٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المحاضرات المفرغةص ٥٥٢